← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2158 · ص136 · ج8
مسألة [٢٠]: نساء المجوس. قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٩/ ٥٤٧): وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ، وَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ؛ فَإِنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ١، وَلِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ حُذَيْفَةَ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً ٢، وَلِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَأَشْبَهُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. قال -رحمه الله-: وَلَنَا قَوْلُ الله تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة:٢٢١]، وَقَوْله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:١٠]، فَرَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَمَنْ عَدَاهُمْ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ، وَقَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَإِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ لَا غَيْرُ.
١ سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (١٣٠٥). ٢ ضعيف. أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨/ ٤٧٦)، وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٤٩)، من طريق الحسن: أن حذيفة تزوج امرأة مجوسية. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فإن الحسن لم يسمع من حذيفة، وقد ضعف هذا الأثر ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١٢٨). وفي «سنن البيهقي» (٧/ ١٧٣) عن معبد الجهني، قال: رأيت امرأة حذيفة مجوسية. ومعبد لم يدرك حذيفة -رضي الله عنه-، وكان رأسًا في القدرية، قال عنه الحسن: ضال، مضل. قال البيهقي عقب روايته: فهذا غير ثابت، والمحفوظ أنه نكح يهودية، والله أعلم. وله طريق أخرى عند ابن المنذر في «الأوسط» (٨/ ٤٧٦)، وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٤٩)، عن الحسن: أن حذيفة تزوج امرأة مجوسية. والحسن لم يسمع من حذيفة، وقد ضعف هذا الأثر ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١٢٨).
→ prev 2158 / 5956 next ←