← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5846 · ص648 · ج8
مسألة [٨]: إن وطئ امرأته الأخرى التي لم يظاهر منها ليلاً؟ لا ينقطع التتابع بغير خلاف؛ لأنَّ ذلك ليس بمحرم عليه، ولا هو مخل باتباع الصوم الصومَ. ١ مسألة [٩]: التتابع في الإطعام، ووطئ امرأته أثناء الإطعام. قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٩٨): وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الْإِطْعَامِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَقِيلَ لَهُ: تَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، فَيُطْعِمُ الْيَوْمَ وَاحِدًا، وَآخَرَ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَآخَرَ بَعْدُ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ عَشْرَةً؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ فِيهِ. وَلَوْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ، لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ مَا مَضَى مِنْهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، كَالصِّيَامِ. قال: وَلَنَا أَنَّهُ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ مَا لَا يُشْتَرَطُ التَّتَابُعُ فِيهِ، فَلَمْ يُوجِبْ الِاسْتِئْنَافَ، كَوَطْءِ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا، أَوْ كَالْوَطْءِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الصِّيَامَ. اهـ تنبيه: اشترط بعض الحنابلة أن يكون الطعام من الأصناف التي تخرج في زكاة الفطر، وهذا القول ليس عليه دليل، وقد خالفهم بعض الحنابلة، والشافعية، وغيرهم فأجازوا الإطعام من جميع الأقوات، وهو الصحيح. «المغني» (١١/ ٩٩).
١ انظر: «المغني» (١١/ ٩٢).
→ prev 5846 / 5956 next ←