5127 · ص492 · ج2
وحجتهم في ذلك: أنَّ هذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم-، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركتُ غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا رفع من السجدة الأخيرة أول ركعة والثالثة قام كما هو، ولم يجلس. ١ وهذا يدل على أنهم علموا أنَّ ذلك ليس من سنن الصلاة مطلقًا.
الثالث: أنها تستحب لمن كبر، وثقل بدنه، وشق عليه النهوض معتمدًا على ركبتيه من غير جلسة، وهو قول بعض الشافعية، والحنابلة، ورواية عن إسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لصحة الأدلة فيه، وأما ما جاء عن الصحابة، فأثر عمر، وعلي، لا يثبتان؛ فإنَّ في إسنادهما: عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط، وهو متروك، وأما أثر ابن مسعود؛ فهو صحيح.
وأما أثر ابن عباس، وابن عمر؛ فهما صحيحان، ولكنهما ليسا بصريحين؛ فإنَّ لفظهما: «كانا يقومان على صدور أقدامهما»، وأما أثر النعمان بن أبي عياش؛ فإسناده حسنٌ، ولكن قد خالفهم صحابة آخرون، فأثبتوا جلسة الاستراحة، ومن علم حجة على من لم يعلم، والله أعلم. ٢
مسألة [٢]: كيفية جلسة الاستراحة.
تقدم في حديث أبي حميد ما يدل على أنه يجلس مفترشًا، وبهذا أخذ الشافعي،
١ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥)، وابن المنذر (٣/ ١٩٥)، وإسناده حسن.
٢ وانظر: «المغني» (٢/ ٢١٢ - )، «الفتح» لابن رجب (٨٢٣)، «الفتح» لابن حجر (٨٢٣).