← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
112 · ص43 · ج2
١٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الإبراد بصلاة الظهر عند اشتداد الحر. • ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الإبراد، واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المذكور في الباب، وقد جاء أيضًا عن أبي ذر -رضي الله عنه- في «الصحيحين»، ٢ وعن أنس، وأبي سعيد، وابن عمر -رضي الله عنهم-، وثلاثتها في «البخاري». ٣ وقد ادَّعى الكرماني الإجماع على عدم الوجوب، وتعقَّبه الحافظ في حكاية الإجماع بأن عياضًا، وغيره قد نقلوا عن قومٍ الوجوبَ؛ لظاهر الأحاديث. • وذهب بعضهم إلى أنَّ التعجيل أفضل مطلقًا، واستدلوا بحديث خبَّاب بن الأَرَت في «صحيح مسلم» (٦١٩)، قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حرَّ الرَّمْضَاء، فلم يشكنا. وقالوا في حديث الباب: معنى «أبردوا»، أي: مأخوذٌ من برد النهار، وهو أوله، فالمراد به أن يُصَلَّى الظهر في أول وقته، وهو عند الزوال. وأجاب الجمهور: بأنَّ هذا تأويلٌ مُتَكَلَّفٌ، وفيه تَعَسُّفٌ، وأما حديث خبَّاب؛ فقد أجابوا عنه بأجوبة، فمنهم من قال: إنه منسوخٌ، ومنهم من قال: إن حديث
١ أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥). ٢ أخرجه البخاري برقم (٥٣٥)، ومسلم برقم (٦١٦). ٣ أخرجها البخاري برقم (٩٠٦) (٥٣٨) (٥٣٤).
→ prev 112 / 5956 next ←