← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5722 · ص602 · ج2
مسألة [٣]: هل يسجد المستمع لسجود التلاوة؟ استحب أهل العلم للمستمع أن يسجد. قال ابن قدامة -رحمه الله-: لا نعلم فيه خلافًا. قلتُ: ويدل عليه حديث ابن عمر في «الصحيحين» ١، قال: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته. وكذلك حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- في سجدة {ص}، وقد تقدم. واختلفوا: هل يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ، أم لا؟ • فذهب الشافعي، وهو المشهور عند أصحابه إلى أنه يسجد؛ لوجود الاستماع. • وذهب أحمد، وأصحابه إلى أنه لا يسجد، وهو اختيار بعض الشافعية. واستدلوا بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، المتقدم؛ فإنَّ الصحابة كانوا يسجدون لسجود النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبوَّب عليه البخاري في «صحيحه»: [باب من سجد لسجود القارئ]، وذكر عن ابن مسعود معلَّقًا بصيغة الجزم أنه قال لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة، فقال: اُسْجُدْ، فأنت إمامنا فيها. واستدلوا بحديث زيد بن ثابت، أنه قرأ على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سورة النجم، فلم يسجد فيها. وقالوا: وذلك لأنَّ زيدًا لم يسجد. وهذا محتمل، واستدلوا بمرسل عطاء بن يسار عند البيهقي (٢/ ٣٢٤) بإسناد صحيح عنه أنَّ غلامًا قرأ عند النبي
١ أخرجه البخاري برقم (١٠٧٥)، ومسلم برقم (٥٧٥).
→ prev 5722 / 5956 next ←