← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
151 · ص259 · ج2
بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي سُتْرَةُ المُصَلِّي: هي ما يجعله المصلي أمامه؛ لمنع المرور بين يديه. ٢٢٠ - عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ١ وَوَقَعَ فِي البَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا». ٢
١ أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧). واللفظ متفق عليه، وأما زيادة (من الإثم) فليست في «البخاري» ولا في «مسلم». قال الحافظ في «الفتح» (٥١٠): زاد الكشميهني أحد رواة البخاري (من الإثم) وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها. وقال ابن عبدالبر: لم يختلف على مالك في شيء منه. وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن في «مصنف ابن أبي شيبة» (يعني من الإثم) فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية. اهـ ٢ أخرجها البزار كما في «مسنده» (٣٧٨٢) عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان بن عيينة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم به. والمحفوظ عن أبي النضر في «الصحيحين» وغيرهما أنه قال: لا أدري أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. رواه عن أبي النضر كذلك مالك والثوري وغيرهما؛ ولذلك فهذه الرواية (أربعين خريفًا) تعتبر شاذة، وقد جعل بعضهم المخالف بها سفيان بن عيينة، وهذا لا يصح، فقد قال الحافظ في «الفتح»: لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر على الشك. اهـ، فتعين أن الخطأ ممن دون سفيان بن عيينة، والله أعلم.
152 · ص263 · ج2
٢٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: مقدار طول السترة. • جاء عن أحمد أنه قال: طولها ذراع. وبه قال عطاء، والثوري، وأصحاب الرأي. • ورُوي عن أحمد أنه قدر عظم الذراع يعني من الرسغ إلى المرفقين وهو قول مالك، والشافعي. قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ لَا التَّحْدِيدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدَّرَهَا بِآخِرَةِ الرَّحْلِ، وَآخِرَةُ الرَّحْلِ تَخْتَلِفُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، فَتَارَةً تَكُونُ ذِرَاعًا، وَتَارَةً تَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ، فَمَا قَارَبَ الذِّرَاعَ أَجْزَأَ الِاسْتِتَارُ بِهِ، وَاَلله أَعْلَمُ. ٢
١ أخرجه مسلم برقم (٥٠٠). ٢ انظر: «المغني» (٣/ ٨٢)، و «الأوسط» (٥/ ٨٩).
→ prev 151–152 / 5956 next ←