← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
261 · ص66 · ج3
٤٠٠ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم تسوية الصفوف. تسوية الصفوف واجبة، ويأثم من قصَّرَ في ذلك؛ لحديث الباب، ولقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليُخَالِفَنَّ الله بين وجوهكم» ٢، وقوله: «استووا ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم». ٣ قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في الفتح (٧١٨): وقد توعد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، وظاهره: يقتضي مسخ الوجوه وتحويلها إلى صور الحيوانات أو غيرها، كما قالَ: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار - أو صورته صورة حمار». وظاهر هذا الوعيد: يدل على تحريم ما توعد عليهِ. اهـ وقد بوب البخاري -رحمه الله- في «صحيحه»: (باب إثم من لم يتم الصف). ثم
١ صحيح. أخرجه أبوداود (٦٦٧)، والنسائي (٢/ ٩٢)، وابن حبان (٢١٦٦)، من طرق عن أبان بن يزيد العطار، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات، وهو في «الصحيح المسند» لشيخنا -رحمه الله- (٥٥). ٢ أخرجه البخاري برقم (٧١٧)، ومسلم برقم (٤٣٦)، من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-. ٣ أخرجه مسلم (٤٣٢)، من حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه-.
262 · ص76 · ج3
٤٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ١ الحكم المستفاد من الحديث فقه الحديث: قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح الحديث: أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، وأما صفوف النساء فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثوابًا، وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه. انتهى المراد. وقال أيضًا: واعلم أنَّ الصف الأول الممدوح الذي قد وردت الأحاديث بفضله، والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدمًا، أو متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث، وصرح به المحققون. وقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها؛ فإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول،
١ أخرجه مسلم برقم (٤٤٠).
→ prev 261–262 / 5956 next ←