← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3151 · ص253 · ج6
• وأما تصرفه بغير ذلك، كبيعه، ووقفه، والتصدق به، ونحو ذلك؛ فلا يصح عند أكثر أهل العلم؛ لأنه محجور، وقد تسامحوا في الشيء اليسير الذي يتسامح بمثله عُرفًا. ١ مسألة [٤]: تصرف المفلس بذمته، كأن يشتري، أو يضمن دينًا إلى أجل. قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٥٧١): فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، فَاشْتَرَى، أَوْ اقْتَرَضَ، أَوْ تَكَفَّلَ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي حَقِّهِ الْحَجْرُ، وَالْحَجْرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ، وَلَكِنْ لَا يُشَارِكُ أَصْحَابُ هَذِهِ الدُّيُونِ الْغُرَمَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِذَلِكَ، إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَعَامَلُوهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، وَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ. اهـ مسألة [٥]: إقرار المفلس بدين آخر. • أكثر أهل العلم على أنَّ إقراره يقبل، كما عزاه إليهم الحافظ ابن حجر في «الفتح»، واختلفوا: هل يشارك الغرماء؟ أم يتبع به بعد فك الحجر؟ • فمذهب أحمد، ومالك، ومحمد بن الحسن، والثوري، والشافعي في قولٍ أنه يتبع به بعد فك الحجر عنه. • وذهب الشافعي، وابن المنذر، وبعض الحنابلة إلى أنه إن أقرَّ بدين قد لزمه
١ انظر: «المغني» (٦/ ٥٧١) «الإنصاف» (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
3152 · ص253 · ج7
قلتُ: إن عرفها بدون تقصير عقب أخذها بدون تراخٍ؛ فله تملكها، ويأثم على نيته الأولى، والله أعلم. فائدة: قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (١٢/ ٢٨): التقاط اللقطة لا يفتقر إلى حكم حاكم، أو إذن السلطان بالإجماع. اهـ مسألة [١٦]: إذا جاء رجل ووصف اللقطة بصفاتها، فهل يلزمه دفعها إليه بغير بينة؟ • ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنه يلزمه دفعها إليه بغير بينة، وهو قول مالك، وأحمد، والبخاري، وأبي عبيد، وداود، وابن المنذر، وغيرهم، واستدلوا بما جاء في حديث أبي بن كعب عند مسلم وغيره: «فإن جاء أحد يخبر بعددها، ووعائها، ووكائها؛ فأعطها إياه». قال الحافظ -رحمه الله-: وقول أبي داود: إنَّ هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة، وهي زيادة غير محفوظة. فتمسك بها من حاول تضعيفها؛ فلم يُصب، بل هي صحيحة، وقد عرفت من وافق حمادًا عليها، وليست شاذة. اهـ قلتُ: وقد أخرجها أيضًا مسلم من طريق الثوري، وزيد بن أنيسة مع حماد بن سلمة، كلهم عن سلمة بن كهيل بالزيادة المذكورة، كما أشار الحافظ إلى ذلك، وهذه الزيادة أيضًا مذكورة في حديث زيد بن خالد الجهني في رواية في «صحيح مسلم»، وبنحوها في «البخاري».
→ prev 3151–3152 / 5956 next ←