← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
341 · ص363 · ج3
بَابُ اللّبَاسِ ٥٠٧ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ ١ وَالحَرِيرَ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ». ٢ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم لباس الحرير. دلَّ حديث الباب على تحريم لبس الحرير على الرجال، وكذلك الأحاديث المذكورة بعده في الباب تدلُّ على ذلك، وقد نقل الإجماع على تحريمه غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن عبد البر، والنووي، وابن قدامة، وابن تيمية، وغيرهم، وقد وُجِدَخلافٌ شاذٌّ لا يُعبَأُ به كما في «الفتح» و «النيل». ٣ مسألة [٢]: حكم الصلاة في لباس الحرير. • ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تجزئ، وعن أحمد روايتان، ومذهب أهل الظاهر أنَّ الصلاة فيه غير مُجزِئة، وتلزم الإعادة، وهو اختيار كثير من الحنابلة،
١ الحِرَ: هو الفرج، أي: يستحلون الفرج الحرام، عنى به الزنا. ٢ حسن. أخرجه أبوداود (٤٠٣٩)، بإسناد حسن، وأصله في «البخاري» برقم (٥٥٩٠) معلقًا مجزومًا به. وهو موصول من طرق كثيرة. انظر «تغليق التعليق» (٥/ ١٧). ٣ انظر: «المغني» (٢/ ٣٠٤)، «المجموع» (٤/ ٤٣٥)، «التمهيد» (١٥/ ١٤٦)، «النيل» (١/ ٥٩٤)، «غاية المرام» (٣/ ٤٠٦).
342 · ص365 · ج3
٥٠٨ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم الجلوس على الحرير. • ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه؛ لحديث حذيفة الذي في الباب، ولأنَّ الافتراش من اللبس، ففي «الصحيحين» ٢ عن أنس -رضي الله عنه-، أنه قال: فقمنا إلى حصير لنا قَدِ اسْوَدَّ من طول ما لُبِسَ. وهذا التحريم في حق الرجال، وأما النساء؛ فيباح لهن الجلوس عليه كما يُباح لهن لبسه؛ فإنَّ من لبسته فستقعد على الحرير لِزامًا. • وجاء عن بعض الشافعية تعميم تحريمه في حق النساء أيضًا. • وذهب ابن الماجشون، وبعض الشافعية، ونقله النووي عن أبي حنيفة إلى إباحة افتراشه للرجال والنساء، وهذا القول مردود بحديث حذيفة المذكور، وبعموم حديث أبي موسى الذي سيأتي في الباب إن شاء الله. ٣
١ أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٧). ٢ أخرجه البخاري برقم (٣٨١)، ومسلم برقم (٦٥٨). ٣ انظر: «المجموع» (٤/ ٤٣٥)، «نيل الأوطار» (١/ ٥٩٩)، «الفتح» (١٠/ ٥٨٣٧).
→ prev 341–342 / 5956 next ←