← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4651 · ص434 · ج6
البكارة داخل فيه، وهو قول بعض الحنابلة، والشافعية. قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَإِنْ حَمَلَتْ فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا وَأَجْزَائِهَا، وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِالْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًى؛ فَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا؛ وَجَبَ رَدُّهُ مَعَهَا، وَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا؛ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ قَبْلَ هَذَا. هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجِبُ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ لَوْ سَقَطَ بِضَرْبَتِهِ، وَمَا ضُمِنَ بِالْإِتْلَافِ؛ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِالتَّلَفِ فِي يَدِهِ، كَأَجْرِ الْعَيْنِ. وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ الله تَعَالَى أَنْ يَضْمَنَهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْمَنُهُ بِهِ بِالْجِنَايَةِ، فَيَضْمَنُهُ بِهِ فِي التَّلَفِ، كَالْأَجْزَاءِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: وهذا الذي اختاره ابن قدامة هو أقرب الأقوال، والله أعلم. قال -رحمه الله-: وَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا؛ حَصَلَ مَضْمُونًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَالْأُمِّ؛ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْأُمُّ بِالْوِلَادَةِ؛ ضَمِنَ نَقْصَهَا، وَلَمْ يَنْجَبِرْ بِالْوَلَدِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْجَبِرُ نَقْصُهَا بِوَلَدِهَا. قال -رحمه الله-: وَلَنَا أَنَّ وَلَدَهَا مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ فَلَا يَنْجَبِرُ بِهِ نَقْصٌ حَصَلَ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ، كَالنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب أنه يضمن النقص، ولا ينجبر بالولد.
→ prev 4651 / 5956 next ←