← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
481 · ص32 · ج5
مسألة [٤]: المريض مرضًا غير مأيوس من شفائه هل له أن يُنيب غيره؟ • ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينيب غيره؛ لعدم وجود دليل على ذلك. • وخالف أبو حنيفة، فقال: له أن ينيب غيره. والصواب قول الجمهور. ١ مسألة [٥]: الأعمى والمقعد هل يُنَوِّبان غيرهما؟ • ذهب أبو حنيفة في الأصح عنه إلى أنهما لا يلزمهما أن يحجا بأنفسهما، بل ينوِّبان غيرهما. • وذهب جمهور العلماء، ومنهم: الشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، والظاهرية إلى أنه إن كان هناك من يعينه بلا مشقة شديدة عليه؛ وجب عليه أن يحج بنفسه، وإن لم؛ فينوب غيره. وهذا القول هو الصواب، والله أعلم. ٢ مسألة [٦]: إنابة الرجل عن المرأة والعكس. قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٢٧): يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الرَّجُلُ عَنْ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، وَالمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ فِي الْحَجِّ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إلَّا الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ؛ فَإِنَّهُ كَرِهَ حَجَّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ ظَاهِرِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ المَرْأَةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا. اهـ. ٣ ٦٩٩ - وَعَنْهُ -رضي الله عنه-، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللهَ؛ فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٤
١ انظر: «المجموع» (٧/ ١١٦)، «المغني» (٥/ ٢٢). ٢ انظر: «المجموع» (٧/ ٨٥)، «المحلَّى» (٨١٥). ٣ وانظر: «شرح مسلم» (١٣٣٤). ٤ أخرجه البخاري برقم (١٨٥٢).
482 · ص35 · ج5
٧٠٠ - وَعَنْهُ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى». رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَالمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. ١
١ الراجح وقفه. أخرجه البيهقي (٤/ ٣٢٥) (٥/ ١٧٩)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٣٠٥٠) وغيره من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس مرفوعًا. قال البيهقي (٥/ ١٧٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفًا وهو الصواب. اهـ قلتُ: وممن رواه عن شعبة موقوفًا عبدالوهاب بن عطاء عند البيهقي (٤/ ٣٢٥)، وابن أبي عدي عند ابن خزيمة (٣٠٥٠)، ثم قال ابن خزيمة: هذا علمي هو الصحيح بلا شك. قلتُ: وممن رواه عن الأعمش موقوفًا أبومعاوية وهو أثبت الناس في الأعمش كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٤٥) فعزو الحافظ المرفوع إلى ابن أبي شيبة يعتبر وهمًا، فلم يخرجه إلا موقوفًا. ورواه الشافعي في «مسنده» (١/ ٢٨٣) من طريق أبي السفر عن ابن عباس موقوفًا. فالصواب أن الحديث موقوف على ابن عباس والله أعلم. وله شاهد من مراسيل محمد بن كعب القرظي، أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٤) وأبوداود في «المراسيل» (١٣٤) ولا يصلح للاستشهاد؛ لأن محمد بن كعب روايته عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معضلة، والراوي عنه رجل لم يسم. وله شاهد من حديث جابر عند البيهقي (٥/ ١٧٩)، وفي إسناده حرام ابن عثمان وهو متروك.
→ prev 481–482 / 5956 next ←