← المكتبة ▭ 1 page
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5259 · ص509 · ج6
• ومذهب أحمد، وإسحاق، وسفيان وغيرهم أنه إن ظهر في المال ربح أنَّ عليه المهر والتعزير، وإن حملت منه؛ فولده حرٌّ، وأمه أم ولد، وعليه قيمتها، وإن لم يظهر في المال ربح؛ فعليه المهر والتعزير، وإن حملت منه؛ فولده رقيق؛ لعدم وجود شبهة الملك ههنا، وقول الشافعية أقرب، والله أعلم. قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر لي أنَّ قول أحمد أصح في المسألة، والله أعلم. ١ مسألة [١٧]: هل للمالك أن يطأ الجارية التي اشتراها العامل للتجارة؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- (٧/ ١٥٥): وَلَيْسَ لِرَبِّ المَالِ وَطْءُ الْأَمَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَيُعَرِّضُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ المُضَارَبَةِ وَالتَّلَفِ؛ فَإِنْ فَعَلَ؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ. وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ؛ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ كَذَلِكَ، وَتَخْرُجُ مِنْ المُضَارَبَةِ، وَتُحْسَبُ قِيمَتُهَا، وَيُضَافُ إلَيْهَا بَقِيَّةُ الْمَالِ؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ؛ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ. اهـ ٢ قلتُ: وإن كان المال قد ظهرت فيه الأرباح الظاهرة؛ فقد صار العامل شريكًا فيها، ويجري على صاحب المال ما يجري على العامل في المسألة السابقة. فائدة: ذكروا أنه ليس للعامل، ولا لرب المال تزويج الأمة؛ لأنه ينقصها، وإن اتفقا على ذلك؛ جاز. ٣
١ انظر: «المغني» (٧/ ١٥٥) «المحلى» (١٣٧٧) «الروضة» (٥/ ١٣٧ - ١٣٨). ٢ وانظر: «الروضة» (٥/ ١٣٧). ٣ انظر: «المغني» (٧/ ١٥٦) «الروضة» (٥/ ١٣٨).
5260 · ص509 · ج8
الثلاث؛ وقعت واحدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. القول السادس: مذهب الشافعي، وتفصيله: إن نوى الطلاق؛ وقع، وعدده على ما نواه، وإن نوى الظهار؛ كان ظهارًا، وإن نوى اليمين؛ كان يمينًا، وإن نوى تحريم عينها من غير طلاق، ولا ظهار؛ فعليه كفارة يمين، وإن لم ينو شيئًا، ففيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه شيء. والثاني: يلزمه كفارة اليمين. وإن كان أمة فنوى العتق؛ وقع، وإن نوى الظهار؛ لم يصح. القول السابع: مذهب أحمد، أنه بإطلاقه ظهار؛ إلا أن يصرفه بنيته إلى الطلاق، أو اليمين. وعنه رواية أنه يمين بإطلاقه إلا أن يصرفه بالنية إلى الطلاق، أو الظهار. وعنه رواية ثالثة أنه ظهار بكل حال. وحجةُ هذا القول أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بِأُمِّهِ المحرَّمة عليه ظهارًا، وجعله منكرًا من القول وزورًا، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله ظهارًا؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار. وممن قال بأنَّ فيه كفارة الظهار: أبو قلابة، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان التيمي، وغيرهم، وصح أيضًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في «مصنف عبدالرزاق» (٦/ ٤٠٤). القول الثامن: إن نوى ثلاثًا؛ فهي ثلاث، وإن نوى به واحدة؛ فهي واحدة بائنة، وإن نوى به يمينًا؛ فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا؛ فهي كذبة لا شيء فيها. وهو
→ prev 5259–5260 / 5956 next ←