← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5410 · ص531 · ج1
قلتُ: ويدل على الجواز قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:٢٢٢]، ولفظ: {الْمَحِيضِ}، يحتمل أن يكون اسمًا لمكان الحيض، أو أن يكون مصدرًا للحيض. والراجح أن المراد بالآية الأول؛ لأمرين: أحدها: أنه لو أراد الحيض؛ لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه. الثاني: أن الآية عند أن نزلت قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، وهذا تفسير لمراد الله تعالى. وقد استدل القائلون بالتحريم بحديث: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي، وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار»، وهو حديث حسن، وسيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله. وقد أجيب عنه: بأنه يدل على حِلِّ ما فوق الإزار، ولا يدل على تحريم المباشرة؛ إلا بالمفهوم، والأدلة التي ذكرناها تدل بمنطوقها على جواز ذلك، والمنطوق مقدم على المفهوم. والراجح -والله أعلم- هو الجواز، وأما إنْ خاف على نفسه من الوقوع في المحرم، فيكره له. ١
١ وانظر: «المغني» (١/ ٤١٤ - )، «شرح مسلم» (٣/ ٢٠٨ - ٢١٠)، «غاية المرام» (٢/ ٥٩١)، «الشرح الممتع» (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
→ prev 5410 / 5956 next ←