545 · ص575 · ج5
٧٨٤ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. ١
وَلِأَبِي دَاوُد: مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا. ٢
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى بيعتين في بيعة.
قيل: هو أن يقول البائع: هي نسيئة بكذا، ونقدًا بكذا. وقد فسَّرها بذلك أكثر العلماء، ومنهم أحمد، ومالك، والشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والنسائي، وابن حبان، وآخرون.
ولكن قيَّد كثير منهم التحريم بما إذا أخذ السلعة المشتري دون أن يحدد إحدى البيعتين، ونصُّوا على أنه إذا أخذ السلعة بالنقد، أو النسيئة؛ فلا يدخل في معنى الحديث.
١ حسن. أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٢، ٤٧٥، ٥٠٣)، والنسائي (٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (٤٩٧٣)، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وإسناده حسن.
٢ شاذ. أخرجه أبوداود (٣٤٦١)، وغيره من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عمرو ابن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وظاهر إسناده الحسن، ولكن يحيى بن زكريا مع ثقته فقد خالفه جمع من الثقات والحفاظ فرووه باللفظ الأول. وهم: يحيى بن سعيد القطان، وإسماعيل بن جعفر، ويزيد ابن هارون، وعبدة بن سليمان، والدراوردي، ومعاذ بن معاذ، وعبدالوهاب بن عطاء. انظر: «سنن البيهقي» (٥/ ٣٤٣). فالظاهر أن الحديث ثابت باللفظ الأول، وليس محفوظًا باللفظ الثاني، والله أعلم.
546 · ص580 · ج5
٧٨٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ. ١ وَأَخْرَجَهُ فِي «عُلُومِ الحَدِيثِ» مِنْ رُوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرٍو المَذْكُورِ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ. وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الأَوْسَطِ» وَهُوَ غَرِيبٌ.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: البيع بشرط السلف، أو القرض.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٣٣٤): وَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِفَهُ، أَوْ يُقْرِضَهُ، أَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ السَّلَفَ؛ صَحَّ الْبَيْعُ.
قال: وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ؛ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ؛ فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ الْقَرْضِ، وَرِبْحًا
١ حسن، واللفظ الثاني منكر. أما الحديث بتمامه، فأخرجه أحمد (٢/ ١٧٤، ١٧٨)، وأبوداود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) (٧/ ٢٩٥)، كلهم من طريق أيوب عن عمرو بن شعيب به. وإسناده حسن، وله طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به. وأما اللفظ الثاني، فأخرجه الحاكم في «علوم الحديث» (١٢٨)، والطبراني في «الأوسط» (٤٣٥٨) من رواية أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب به، فهي رواية منكرة، وفي السند إلى أبي حنيفة (عبدالله بن أيوب القربي الضرير، وهو متروك).