551 · ص601 · ج5
٧٩٠ - وَعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. ١
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى المحاقلة، وحكمها.
• اختلف في تفسير المحاقلة، وهي مأخوذة من الحَقْل، وهو الزرع، والأقرب في تفسيرها أنها بيع الزرع بحبٍّ من جنسه.
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٩/ ٣٠٩): قال العلماء: المحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة، واتفق العلماء على بطلانها، وله علتان مع الحديث: إحداهما: أنه بيع حنطة وتبن بحنطة، وذلك ربا. والثانية: أنه بيع حنطة في سنبلها. انتهى المراد. ٢
مسألة [٢]: معنى المزابنة، وحكمها.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٢١٨٣): (الْمُزَابَنَة) بِالزَّاي وَالْمُوَحَّدَة وَالنُّونِ، مُفَاعَلَة مِنْ الزَّبْنِ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ،
١ صحيح. أخرجه أبوداود (٣٤٠٥)، والنسائي (٧/ ٣٧ - ٣٨)، والترمذي (١٢٩٠)، من طريق سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر به. ولم يذكر أبوداود (المخابرة) وإسناده صحيح. وأخرج الحديث أحمد (١٤٣٥٨) من رواية أبي الزبير عن جابر ولم يذكر التقييد (إلا أن تعلم). وأخرج الحديث البخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦) (٨٥)، ولم يذكر البخاري (الثنيا) وذكرها مسلم بدون التقييد (إلا أن تعلم).
٢ وانظر: «المغني» (٦/ ٢٩٩)، «الفتح» (٢٢٠٧).
552 · ص608 · ج5
٧٩١ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ١
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى المخاضرة وحكمها.
المخاضرة: هي بيع الثمر، والحب قبل بدو صلاحه، وسيأتي الكلام على حكم ذلك إن شاء الله تعالى في باب الرخصة في العرايا، وبيع الأصول والثمار.
مسألة [٢]: معنى الملامسة.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (٢١٤٦): وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَفْسِير الْمُلَامَسَة عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ:
أَصَحُّهَا: أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ، فَيَلْمِسَهُ الْمُسْتَام، فَيَقُولَ لَهُ صَاحِب الثَّوْبِ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسك مَقَام نَظَرك، وَلَا خِيَارَ لَك إِذَا رَأَيْته، وَهَذَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحَدِيثِ. -يعني حديث أبي هريرة، وأبي سعيد في «الصحيحين» -.
الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِس وَغَيْره. وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِل. اهـ
١ أخرجه البخاري برقم (٢٢٠٧).