← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5598 · ص569 · ج3
وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاة، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُجَرَّد الدَّفْن بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا نَهَى لِتَرْكِ الصَّلَاة، أَوْ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ، أَوْ عَنْ إِسَاءَة الْكَفَن، أَوْ عَنْ المَجْمُوع كَمَا سَبَقَ. اهـ قلتُ: ويدل على جواز الدفن في الليل حديث جابر -رضي الله عنه- عند أبي داود (١٣٦٤)، قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة، فجاءوا، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - في القبر، وهو يقول: «ناولوني صاحبكم»، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. وقد حسَّنه شيخنا الإمام الوادعي -رحمه الله- في «الجامع الصحيح» (٢/ ٢٦٣)، وبَوَّبَ عليه: [باب جواز الدفن ليلًا]. وبَوَّبَ عليه كذلك أبو داود في «سننه» بذلك. وقد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلًا في ليلة الأربعاء: أخرجه ابن المنذر من طريقين يحسن بهما. وممن دفن ليلًا: فاطمة -رضي الله عنها-، كما في البخاري (٤٢٤٠)، ومسلم (١٧٥٩). وعند ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن الزبير -رضي الله عنهما-، أنه دفن عائشة -رضي الله عنها- ليلًا. قلتُ: فالصواب هو قول الجمهور، والله أعلم. ١
١ انظر: «شرح مسلم» (٩٤٣)، «أحكام الجنائز» (ص ١٧٦ - )، «الإنصاف» (٢/ ٥٢٢)، «المغني» (٣/ ٥٠٣).
→ prev 5598 / 5956 next ←