5705 · ص597 · ج5
تنبيه: لا بأس أن يأخذها منه بأقل من سعر السوق؛ لأنَّ ذلك يُعتبر إعانة من البائع، ولا بأس أيضًا أن يتسامح المشتري ويعطيه أكثر من سعر السوق على سبيل الهبة، والإحسان، لا على سبيل المعاوضة والصرافة.
تنبيه: يُشترط التقابض؛ لأنَّ المصارفة يُشترط فيها ذلك كما سيأتي في أبواب الربا. ١
مسألة [٢]: إذا كان الذي في الذمة مؤجلا لم يأت وقت سداده، فهل يجوز المصارفة فيه؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ١٠٨): فَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَشْهُورُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ، فَكَانَ الْقَبْضُ نَاجِزًا فِي أَحَدِهِمَا، وَالنَّاجِزُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ.
وَالْآخِرُ الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ، فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ إذَا قَضَاهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَقْضِيِّ فَضْلًا لِأَجْلِ تَأْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ سِعْرِهَا شَيْئًا، فَقَدْ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنَ. اهـ
١ وانظر للمسألة: «المغني» (٦/ ١٠٧ - ١٠٨)، «مصنف ابن أبي شيبة» (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٦)، «سبل السلام» (٣/ ٣٥)، «نيل الأوطار» (٢١٨٧)، «شرح البلوغ» لابن عثيمين (٣/ ٥٦٥ - )، «تهذيب السنن» (٥/ ١٥٣).
5706 · ص597 · ج8
والأوزاعي، وأحمد، والشافعي، والحنفية؛ لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث.
• وقال ابن أبي ليلى، وإسحاق: هو مولٍ؛ لأنه حالف على ترك وطئها.
والقول الأول أقرب والله أعلم، إلا أنْ يعجز عن الخروج من بلده. ١
مسألة [٧]: إذا قال: والله، لا وطئتك إن شاء فلان؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- (١١/ ١٤): فَإِنْ قَالَ: وَاَلله، لَا وَطِئْتُك إنْ شَاءَ فُلَانٌ؛ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَشَاءَ، فَإِذَا شَاءَ صَارَ مُولِيًا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُمْتَنِعًا مِنْ الْوَطْءِ مَتَى يَشَاءَ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَشَاءَ. وَإِنْ قَالَ: وَاَلله، لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْتِ. فَكَذَلِكَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ جَوَابًا لِكَلَامِهِ صَارَ مُولِيًا، وَإِنْ أَخَّرَتْ المَشِيئَةَ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَخْيِيرٌ لَهَا، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي فِي الطَّلَاقِ. وَلَنَا أَنَّهُ عَلَّقَ الْيَمِينَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بِحَرْفِ إنْ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي، كَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا. اهـ
مسألة [٨]: من حلف على ترك ما سوى الجماع في الفرج، أو حلف على ترك وطء الأمة؟
اشترط العلماء في الإيلاء أن يكون الحلف على ترك الوطء في الفرج، أما لو حلف على ترك الوطء في الدبر، أو فيما دون الفرج؛ فليس بإيلاء عند أهل العلم.
ومن شروطه: أن يكون الحلف على ترك الوطء في زوجته لا في أمته؛ لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ... }. ٢
١ انظر: «المغني» (١١/ ١٣ - ١٤) «القرطبي» (٣/ ١٠٧).
٢ انظر: «المغني» (١١/ ٢٢، ٢٣) «القرطبي» (٣/ ١٠٧).