← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1005 · ص35 · ج12
وقوله: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ}: من خطاب التلوين (١)، كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} (٢). وقال أهل البصرة (٣): أخبر عنهم بقوله: {أَلَمْ يَرَوْا} وفيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم خاطبهم معهم (٤). والعرب تقول: قلت لعبد الله: ما أكرمه، وقلت لعبد الله: ما أكرمك. {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ} أي: خلقنا وابتدأنا {قَرْنًا آخَرِينَ} (٥).
(١) وهذا اللفظ يطلقه أهل التفسير، والمراد به ما يطلق عليه البلاغيون: الالتفات. وذكره الزركشي، في النوع الحادي والعشرين من أنوع مخاطبات القرآن، فقال: خطاب التلوين. وسمَّاه الثعلبي: المتلون، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: ١] {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى} [طه: ٤٩] ويسمِّيه أهل المعاني: الالتفات. "البرهان" ٢/ ٢٤٦، ومعناه: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها. "الإيضاح في علوم البلاغة" للخطيب القزويني، ص ٧٢. (٢) يونس: ٢٢. (٣) البصرة: مدينة كبرى من مدن العراق، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأن فيها حجارة ليست صلبة. مصَّرها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكانت حاضرة من حواضر اللغة والأدب "معجم البلدان" ١/ ٤٣١. (٤) "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٦/ ٣٩٢. (٥) في (ت): (وأنشأنا وخلقنا وابتدأنا، من بعدهم، قرنًا آخرين) وكلاهما حسن.
1006 · ص35 · ج13
١٢ - {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ} الذين أمدّ بهم المؤمنين {أَنِّي مَعَكُمْ} بالعون والنصرة {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: قوّوا قلوبهم، وصحّحوا عزائمهم، ونياتهم في الجهاد. وقيل: إنّ ذلك التثبيت حضورهم الحرب معهم. وقيل: بمعونتهم إياهم في قتال عدوهم. وقال أبو روق: هو أن الملك كان يتشبّه بالرجل الَّذي يعرفون وجهه، فيأتي الرجل من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيقول: إنّي قد دنوت من المشركين، فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفنّ، فيتحدّث بذلك المسلمون بعضهم بعضًا، فتقوى أنفسهم بذلك ويزدادون جرأة (١). وقال ابن إسحاق والمبرد: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: وازروهم (٢) {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} ثمّ علّمهم كيفية الضرب والقتل فقال: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} قال بعضهم: هذا الأمر من الله متّصل بقوله: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} وقال آخرون: هو أمر من الله عز وجل للمؤمنين. واختلفوا في قوله: {فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} فقال عطيّة والضحاك: معناه: فاضربوا الأعناق (٣)، كقوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (٤).
(١) ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" ٤/ ٤٦٤ ولم يعزه. (٢) ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٣٢ عن ابن إسحاق، ولم أجد من عزاه للمبرد. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٩٨ عنهما. (٤) محمد: ٤
→ prev 1005–1006 / 16476 next ←