14770 · ص502 · ج10
ثم نزل في الذين أنكروا البعث:
٨٧ - {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ}
لا شك فيه، واللام في قوله {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} لام القسم، ومعناه: والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم في الموت، وفي القبور إلى يوم القيامة، وسميت القيامة قيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا} (١).
وقيل: سميت بذلك لقيامهم إلى الحساب، قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (٢).
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} أي: قولاً ووعداً.
٨٨ - قوله -تعالى-: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}
نزلت هذه الآية في ناس من قريش قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فأسلموا، وأقاموا بها، ثم ندموا على ذلك فأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البداء (٣)، فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزه (٤)، وإن غفل عنا مضينا، فخرجوا
(١) المعارج: ٤٣.
(٢) المطففين: ٦.
(٣) البَدَاء: بفتح الباء والدال: المبارزة، أي كهيئة المبارزين، انظر: "القاموس" (ص ٣٤٠) (بدد).
(٤) أي: نخرج إلى مكان بعيد عن القرى، وفساد هوائها، وعمق مياهها، والتنزه: التباعد.
انظر: "القاموس المحيط" لابن فارس (ص ١٦١٩) (نزه).