16447 · ص620 · ج12
من العمل الصالح {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (١). قال ابن زيد: واجتنبت ما يكون من الشر والفتنة (٢).
قال بعض أهل المعاني: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير. أي: من معرفته حتّى لا يخفى عليّ شيء {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} يعني التكذيب (٣).
وقال مقاتل: هذا متصل بالكلام الأول ومعناه: لا أقدر أن أسوق إلى نفسي خيرًا، أو أدفع عنها شرًّا حين ينزل بي فكيف أعلم وأملك علم الساعة (٤)؟ .
وتمام الكلام عند قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} ثم ابتدأ فقال: {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} يعني الجنون {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون.
١٨٩ - قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
يعني آدم عليه السلام {وَجَعَلَ} وخلق {مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} ليستأنس بها، ويأوي إليها لقضاء حاجته منها {تَغَشَّاهَا} واقعها وجامعها {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} وهو ماء الرجل خفيف (٥) عليها {فَمَرَّتْ بِهِ} أي: استمرت بِه وقامت وقعدت به، ولم يكترث بحملها، يدل عليه
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٤٢ عنه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٤٣.
(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٣٠٠ وعزاه للزجاج.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٢/ ٧٩ وفيه: فكيف أملك علم.
(٥) في الأصل: خفيفة. وما أثبته من (ت) و (س).