← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
14552 · ص494 · ج22
{وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} وسط الطريق (١). فإن قيل: كيف قال: إن هذا أخي، فأوجب الأخوة بين الملائكة ولا مناسبة بينهم لأنهم لا ينسلون؟ فالجواب: أن معنى الآية: نحن كخصمين كما يقال وجههُ القمرُ حسنًا. أي: كالقمر. ثم قال أحد الخصمين: ٢٣ - {إِنَّ هَذَا أَخِي} على التمثيل لا على التحقيق على معنى كونهما على طريقة واحدة وجنس واحد كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (٢). وقد قيل: إن المتسوّرين كانا أخوين من بني إسرائيل لأب وأم، وإن أحدهما كان ملكا والآخر لم يكن ملكًا، فَنَبَّها داود عليه السلام على ما فعل، قال تعالى: {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} وهذا من أحسن التعريض حين كنَّى بالنِّعَاج عن النساء، والعربُ تفعل ذلك كثيرًا توّري عن النساء بالظباء والشاء والبقر، وهو كثيرٌ فاشٍ في أشعارهم (٣)، قال الحسين بن الفضيل: هذا تعريض للتفهيم
(١) قال الراغب الأصبهاني (ص ٤٥٣) (سوى): ومكان سُوِّي وسواء: وسَطٌ، وقوله: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: ٥٨] أي: عَدْلٍ من الحكم. اهـ. وانظر أيضًا "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي ٣/ ٢٨٧ (سوى). (٢) الحجرات: ١٥. (٣) ومن أشعارهم في ذلك قول الأعشى: فَرَميْتُ غَفْلةَ عَيْنِهِ عن شاتِهِ ... فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحالها =
→ prev 14552 / 16476 next ←