5230 · ص177 · ج14
والحساب ولا يأملون الثواب {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.
١٢ - قوله -عز وجل-: {وَإِذَا مَسَّ}
أصاب {الْإِنْسَانَ الضُّرُّ} الجهد والشدة {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} على جنبه مضطجعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} وإنَّما يريد جميع حالاته، لأنَّ الإنسان لا يعدو أحد هذِه الحالات {فَلَمَّا كَشَفْنَا} دفعنا (١) وفرّجنا {عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ}؛ أي: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضرّ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، وتَرَكَ الشُّكر والدُّعاء (٢).
قال الأخفش: (كأن لم يدعنا) و (كأن لم يلبثوا) وأمثالهما بمعنى كأنَّ الثقيلة، تقديره: كأنه لم يدعنا (٣).
{كَذَلِكَ}؛ أي كما زيّن لهذا الإنسان الدعاء (٤) عند البلاء، والإعراض عند الرخاء، كذلك {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المجاوزين الحدّ في الكفر والمعصي {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفر والمعصية.
والإسراف يكون في النَّفس وفي المال، ضيع نفسه إذا جعلها عابدة
(١) في هامش الأصل: في نسخة: رفعنا.
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ١١/ ٩٣.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٦٩: وهي (كأنَّ) الثقيلة، ولكنه أضمر فيها فخفَّف، كما تخلَّف (أَنَّ) ويضمر فيها، وإنَّما هي (كأنْه لم) -هكذا ضبط بتسكين النون، والصَّواب تشديدها.
وانظر هذا المعنى أيضاً في "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ١٠.
(٤) في (ت): بالدعاء.