← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5230 · ص177 · ج14
والحساب ولا يأملون الثواب {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}. ١٢ - قوله -عز وجل-: {وَإِذَا مَسَّ} أصاب {الْإِنْسَانَ الضُّرُّ} الجهد والشدة {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} على جنبه مضطجعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} وإنَّما يريد جميع حالاته، لأنَّ الإنسان لا يعدو أحد هذِه الحالات {فَلَمَّا كَشَفْنَا} دفعنا (١) وفرّجنا {عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ}؛ أي: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضرّ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، وتَرَكَ الشُّكر والدُّعاء (٢). قال الأخفش: (كأن لم يدعنا) و (كأن لم يلبثوا) وأمثالهما بمعنى كأنَّ الثقيلة، تقديره: كأنه لم يدعنا (٣). {كَذَلِكَ}؛ أي كما زيّن لهذا الإنسان الدعاء (٤) عند البلاء، والإعراض عند الرخاء، كذلك {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المجاوزين الحدّ في الكفر والمعصي {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفر والمعصية. والإسراف يكون في النَّفس وفي المال، ضيع نفسه إذا جعلها عابدة
(١) في هامش الأصل: في نسخة: رفعنا. (٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ١١/ ٩٣. (٣) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٦٩: وهي (كأنَّ) الثقيلة، ولكنه أضمر فيها فخفَّف، كما تخلَّف (أَنَّ) ويضمر فيها، وإنَّما هي (كأنْه لم) -هكذا ضبط بتسكين النون، والصَّواب تشديدها. وانظر هذا المعنى أيضاً في "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ١٠. (٤) في (ت): بالدعاء.
→ prev 5230 / 16476 next ←