3195 · ص108 · ج26
٢٩ - {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الذين يتشبهون بهم.
{أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} المعنى فعل الله ذلك بكم كما فعل من آمن من أهل الكتاب بأن يعملوا و (لا) صلة زائدة مؤكدة (١)، وقيل: آنقطع الكلام عند قوله: {وَرَحْمَةً} وثم ابتدأ فقال: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا}، وذلك أنَّهم تركوا الحق وأكلوا لحم الخنزير وشربوا الخمر، ولم يتوضؤوا ولم يغتسلوا من جنابة وتركوا الختان {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} يعني: الملة والطاعة، كناية عن غير مذكور. {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} يعني: أهل الرأفة والرحمة {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} يعني: أهل الرهبانية والبدعة، قاله مجاهد (٢).
ومعنى قوله: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} على هذا التأويل ما كتبنا عليهم إلاَّ ابتغاء رضوان الله وما أمرناهم إلا بذلك وما أمرناهم بالترهب، أو يكون وجه الابتغاء بزعمهم، وعند ربهم والله أعلم.
وقال أبو أمامة: معناه: لم نكتبها عليهم البتة، ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله. وقاله أكثر العلماء (٣).
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٣٧، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٣١، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٥٧، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٧٩، "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٤٨٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٦٧، ونسباه للأخفش.
(٢) انظر نصه في: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٤٤، ونحوه في "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٢٧١.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٧/ ٢٤٠ بنحوه عنه، =