11407 · ص385 · ج14
قال ابن جرير: إنّما خَصَّ النَّاصية؛ لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانًا بالذلة والخضوع. فتقول: مَا نَاصِيَةُ فُلانٍ إلَّا بِيَدِ فُلانٍ، أي: أنَّه مطيع له يصرِّفه كيف شاء، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه جَزُّوا ناصيته؛ ليعتدوّا بذلك فَخْرًا عليه، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم (١).
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: إنِّي ربّي على طريق الحق يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بعصيانه (٢)، لا يظلم أحدًا شيئًا، ولا يقبل إلَّا الإِسلام (٣).
وقد قيل فيه إضمار، كأن (٤) التقدير: إنّ ربي يدلّ أو يحثّ أو يحملكم على صراط مستقيم (٥).
٥٧ - قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ}
أي: فقل يَا محمَّد (٦) قد {أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي: ويهلككم ويستبدل بكم (٧) قومًا غيركم، يوحدونه
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٥/ ٣٦٤ بتصرف.
(٢) في (ك): والمسيئين بعصيانهم.
(٣) قال نحوه مجاهد، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٣٦٤.
(٤) في (ن): أي.
(٥) ذكره ابن حبيب في "تفسيره" (١٠٨ ب)، قريبًا من هذِه التقديرات ثم قال: وبعضها قريب من بعض.
وينظر "الوسيط" للواحدي ٢/ ٥٧٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ١١٨.
(٦) في (ك): يَا هود.
(٧) ساقطة من (ن).