← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
11407 · ص385 · ج14
قال ابن جرير: إنّما خَصَّ النَّاصية؛ لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانًا بالذلة والخضوع. فتقول: مَا نَاصِيَةُ فُلانٍ إلَّا بِيَدِ فُلانٍ، أي: أنَّه مطيع له يصرِّفه كيف شاء، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه جَزُّوا ناصيته؛ ليعتدوّا بذلك فَخْرًا عليه، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم (١). {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: إنِّي ربّي على طريق الحق يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بعصيانه (٢)، لا يظلم أحدًا شيئًا، ولا يقبل إلَّا الإِسلام (٣). وقد قيل فيه إضمار، كأن (٤) التقدير: إنّ ربي يدلّ أو يحثّ أو يحملكم على صراط مستقيم (٥). ٥٧ - قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ} أي: فقل يَا محمَّد (٦) قد {أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي: ويهلككم ويستبدل بكم (٧) قومًا غيركم، يوحدونه
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٥/ ٣٦٤ بتصرف. (٢) في (ك): والمسيئين بعصيانهم. (٣) قال نحوه مجاهد، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٣٦٤. (٤) في (ن): أي. (٥) ذكره ابن حبيب في "تفسيره" (١٠٨ ب)، قريبًا من هذِه التقديرات ثم قال: وبعضها قريب من بعض. وينظر "الوسيط" للواحدي ٢/ ٥٧٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ١١٨. (٦) في (ك): يَا هود. (٧) ساقطة من (ن).
→ prev 11407 / 16476 next ←