9529 · ص322 · ج4
١٧٦ - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}:
قال بعضهم: ومعناه: ذلك العذاب بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه. وحينئذ يكون: {ذَلِكَ} في محل الرفع.
وقال بعضهم: (محله نصب) (١)، معناه: فعلنا ذلك بهم بأنَّ الله -أو: لأنَّ الله- نزَّل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه وكفروا به، فنزع حرف الصفة.
وقال الأخفش: خبر ذلك مضمر، معناه: ذلك معلوم لهم بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحق (٢).
وقال بعضهم: معناه: ذلك، أي: فعلهم الذي يفعلون من الكفر والاختلاف والاجتراء على الله، من أَجل أنَّ الله نزل الكتاب بالحق، وتنزيله الكتاب بالحق هو إخباره عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (٣) (٤).
{وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ} فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، {لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي: لفي خلاف وضلال طويل (٥).
(١) في (ت): يكون ذلك في محل النصب.
(٢) "معاني القرآن" ١/ ١٦٦.
(٣) البقرة: ٦ - ٧.
(٤) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢/ ٩٢، "معالم التنزيل" للبغوي ١/ ١٨٥، "مفاتيح الغيب" للرازي ٥/ ٢٨ - ٢٩، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٦٦٨، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/ ٢٤٤.
(٥) كُتب بعد هذا: تمَّ الجزء الأول بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه ومنِّه، وذلك =