13446 · ص456 · ج10
يزالا به حتى انصرف، وأسلم، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديًا، فنادى: ألا إن كاهن أسلم قد أسلم، فذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} يعني: الصنم، وقيل: الكاهن.
وقيل: كعب بن الأشرف.
وقيل: حيي بن أخطب (١).
{وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}
٦١ - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}
أي: يعرضون عنك إعراضًا، والفعل نصب بالمصدر (٢)، كقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (٣)، وكقوله: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (٤).
٦٢ - {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ}
يعني: فكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} يعني: عقوبة صدودهم؟ وهذا وعيد وتهديد، وتم الكلام.
{ثُمَّ} ابتداء، يخبر عن فعلهم، يعني: يتحاكمون إلى الطاغوت، ويحلفون بالله، ومعنى قوله: {ثُمَّ جَاءُوكَ} أي: يجيئونك، قيل: أراد
(١) قد تقدم أن الطاغوت: اسم جنس، فيشمل ما ذكر، وغيره.
(٢) في (م)، (ت): وأكد الفعل بالمصدر.
(٣) النساء: ١٦٤.
(٤) الأحزاب: ٥٦.