8565 · ص289 · ج19
كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عنه أو نافعه شيئًا، فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئًا ولا نَفَعه (١).
{وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ} أي وجد الله بالمرصاد عند ذلك {فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} جزاء عمله {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
٤٠ - {أَوْ كَظُلُمَاتٍ}
وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار أيضًا.
يقول مثل أعمالهم في خطئها وفسادها وضلالتهم وجهالتهم وحيرتهم فيها (٢) كظلمات (٣).
{فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} وهو العميق الكثير الماء، وذلك أشد ظلمة، ولُجَّة البحر معظمه (٤).
(١) وفي هذِه الآية دليل على بطلان أعمال الكفار نظيرها قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ}.
وقوله: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)} إلى غير ذلك من الآيات.
(٢) في (ح): فهم.
(٣) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٠.
وقال أبو حيان "البحر المحيط" ٦/ ٤٢٤: التشبيه الأول لعاقبة أمرهم في الآخرة، والثاني لبيان أعمالهم في الدنيا.
(٤) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٠، "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٣٥٤، "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٥/ ٢٠١، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٧، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي ١/ ٤٢٣.