← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
9991 · ص337 · ج23
١٣ - {شَرَعَ} بين، وسن {لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} وهو أول أنبياء الشريعة. {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} واختلفوا في وجه الآية، فقال قتادة: تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقال الحكم: تحريم الأمهات والأخوات والبنات. وقال مجاهد: لم يبعث الله -عز وجل- نبيًّا إلّا وصاه بإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة والإقرار لله -عز وجل- بالطاعة. فذلك دينه الذي شرع لهم، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، وقيل: الدين التوحيد، وقيل: هي قوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} بعث الأنبياء كلّهم بإقامة الدّين والأُلفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ} من التوحيد ورفض الأوثان. ثمّ قال {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}: فيستخلصه لنفسه. ١٤ - {وَمَا تَفَرَّقُوا} يعني: أهل الأوثان المختلفة، قال ابن عباس: يعني أهل الكتاب. دليله ونظيره في سورة المُنفكّين {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} (١) {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} قيل: من نعت محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وصفته {بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} في تأخير العذاب {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالعذاب. {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ} أوتوا الكتاب {مِنْ بَعْدِهِمْ} من بعد
(١) البينة: ٤.
→ prev 9991 / 16476 next ←