← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
12381 · ص419 · ج8
الْعَظِيمِ}، فتكون الآية كلها خطابًا من الله عز وجل للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم؛ لئلا تزلوا ولا ترتابوا، والله أعلم. يدل عليه قول الضحاك: إن اليهود قالوا: إنا لنحاجُّ عند ربنا من خالفنا في ديننا. فبيَّن الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون (١). وقال (٢) أهل الإشارة في هذِه الآية: لا تعاشروا إلَّا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم؛ فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم (٣). ٧٤ - قوله تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} أي: بنبوته ودينه ونعمته (٤) {مَن يَشَاءُ}: وفيه بيان أن النبوة ليست بجزاء العمل كما قال بعضهم؛ لأنه تعالى بيَّن أنها فضل من فضله يختص بها من يشاء، ولو كانت جزاء العمل لما قال: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (٥). قال أبو عثمان: أجمل القول، ليبقى معه رجاء الراجي وخوف الخائف.
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٣/ ٣١٥، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣. (٢) في الأصل: وهل، والمثبت من (ن). (٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٤/ ١١٥. (٤) هو قول الحسن والربيع ومجاهد، كما في "تفسير مجاهد" (ص ١٢٩)، "جامع البيان" للطبري ٣/ ٣١٦، "الوسيط" للواحدي ١/ ٤٥٠. (٥) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان ٢/ ٤٩٧، "فتح القدير" للشوكاني ١/ ٣٥٣، "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٧٧.
→ prev 12381 / 16476 next ←