14884 · ص506 · ج8
تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (١).
٩٣ - قوله -عَزَّ وَجَلَّ-:
{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ}.
قال أبو روف، والكلبيُّ: كان هذا حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنا على ملَّة إبراهيم" فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها، وكان ذلك حرامًا على إبراهيم، وهو محرم في التوراة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان ذلك حلالًا لإبراهيم فنحن خلُّه".
فقالت اليهود: كل شيء أصبحنا اليوم نحرُّمه فإنه كان محرمًا على نوح وإبراهيم (هلم جرا) (٢) حتَّى انتهى إلينا، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ-، تكذيبًا لهم: {كُلُّ الطَّعَامِ} المحلل لكم اليوم {كَانَ حِلًّا} أي: حلالا {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ}: وهو يعقوب {عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} (٣).
(١) ليس بين كل ما ذكر في تفسير البر تعارض ولا اضطراب، ولا يمثل تنوّعها نقصًا ولا اختلالًا، بل كلّها متفقة، والمعنى متقارب متداخل.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ١٥٢ (برر)، "مجمل اللغة" لابن فارس ١/ ١١١ (برر)، "معجم متن اللغة" للشيخ أحمد رضا ١/ ٢٦٩ (برر)، "أساس البلاغة" للزمخشري ١/ ٥٥ (برر).
(٢) كذا في الأصل و (س)، وفي "أسباب النزول" للواحدي: حرامًا إلى هذا الوقت.
(٣) التخريج:
ذكره الواحديّ في "أسباب النزول" (ص ١١٨)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" =