← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16319 · ص585 · ج18
١١٧ - {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} قال أهل المعاني: فيه إضمار مجازه: فلا برهان له به (١). ١١٨ - {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.
(١) حكاه عنهم ابن حبيب في "تفسيره" ٢٥٦/ أ، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٥٥/ ب. وهؤلاء جعلوا {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} وجواب الشرط في قوله: {وَمَنْ يَدْعُ}. وقد اعترض أبو حيان عليه حيث قال: فلا يصح؛ لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط ولا يجوز إلَّا في الشعر. والأصح أن يكون جواب الشرط هو قوله: فإنما حسابه، وعليه ففي الجملة المنفية -لا برهان له به- وجهان: ١ - أنها صفة لـ (إلهًا) وهي صفة لازمة كقوله: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: ٣٨]. وجيء بها للتأكيد. ٢ - أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه كقولك: من أساء إليك -لا أحق بالإساءة منه- فأسئ إليه. ولا خلاف بين أهل العلم أن قوله {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} لا مفهوم مخالفة له، فلا يصح لأحد أن يقول أما من عبد معه إلهًا آخر له برهان به فلا مانع من ذلك، لاستحالة وجود برهان على عبادة إله آخر معه. انظر: "الكشاف" للزمخشري ٣/ ٢٠١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٣٩١، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ٢/ ١٥٢، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٤٩٦، "أضواء البيان" للشنقيطي ٥/ ٨٣٣.
→ prev 16319 / 16476 next ←