← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
6452 · ص218 · ج14
بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}. قال مقاتل والكلبي: هذِه الآية منسوخة بآية الجهاد (١). ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره، وأن أحدًا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته، وذكر أن الكفار يسمعون القرآن وقول محمد - صلى الله عليه وسلم - وينظرون إليه، ويرون أعلامه وأدِلَّتَه على نبوته، فلا ينفعهم ذلك ولا يهتدون، لإرادة الله عزّ وجلَّ وعلمه فيهم، فقال عز من قائل: ٤٢ - {مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} بأسماعهم الظاهرة {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}. ٤٣ - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} بأبصارهم الظاهرة {أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} وهذا تسلية من الله عزَّ وجلَّ لنبيه - صلى الله عليه وسلم - يقول: كما لا تقدر أن تُسمِع من سلبتُه السَّمع، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرًا يهتدي به، فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا (٢). ٤٤ - {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} لأنه في جميع أفعاله متفضل وعادل.
(١) أسنده الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١١٩ عن ابن زيد. وذكره مكي في "الإيضاح" (ص ٣٢٣)، وعزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٣٤ لأبي صالح، عن ابن عباس. وأبطله في "نواسخ القرآن" (ص ٣٧٢) من ثلاثة أوجه. (٢) انظر "جامع البيان" للطبري ١١/ ١١٩.
→ prev 6452 / 16476 next ←