6451 · ص218 · ج13
وجهان: أحدهما: لا تصديق لهم (١)، يدل عليه تأويل عطية العوفي قال: لا دين لهم (٢).
والوجه الآخر: لا تؤمنوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، فيكون مصدرًا من الأمان (٣) الذي هو ضد الإخافة (٤)، قال الله تعالى: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (٥) {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}؛ أي لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم (٦). وقيل: عن الكفر (٧).
(١) ضعّف هذا الوجه مكّيّ بن أبي طالب في "الكشف" ١/ ٥٠٠ حيث قال: ويبعد في المعنى أن يكون من الإيمان الذي هو التصديق؛ لأنه قد وصفهم بالكفر قبله، فتبعد صفتهم بنفي الإيمان عنهم؛ لأنه معنى قد ذكر؛ إذ أضاف الكفر إليهم، فاستعماله بمعنى آخر أولى.
وضعّفه أَيضًا أبو علي الفارسيّ في "الحجة" ٤/ ١٧٨، ووافقه ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ١٢.
(٢) لم أجده.
(٣) في الأصل و (ت): الإيمان, وجاء في حاشية الأصل: الأمان. وهو الصحيح بدليل قوله بعده: الذي هو ضد الإخافة.
(٤) وهذا الوجه اختاره جمهور المفسرين في توجيه قراءة الحسن.
انظر: "جامع البيان" للطبري ١٠/ ٨٩، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ١٢، "الحجة" للفارسي ٤/ ١٧٩.
(٥) قريش: ٣.
(٦) "جامع البيان" للطبري ١٠/ ٨٧، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ١٧.
(٧) "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ١٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٦٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٣/ ٤٠٥.
وفي "تفسير مقاتل" ٢/ ١٥٩، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٣٥: عن نقض العهد.
6452 · ص218 · ج14
بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}.
قال مقاتل والكلبي: هذِه الآية منسوخة بآية الجهاد (١).
ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره، وأن أحدًا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته، وذكر أن الكفار يسمعون القرآن وقول محمد - صلى الله عليه وسلم - وينظرون إليه، ويرون أعلامه وأدِلَّتَه على نبوته، فلا ينفعهم ذلك ولا يهتدون، لإرادة الله عزّ وجلَّ وعلمه فيهم، فقال عز من قائل:
٤٢ - {مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}
بأسماعهم الظاهرة {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}.
٤٣ - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ}
بأبصارهم الظاهرة {أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} وهذا تسلية من الله عزَّ وجلَّ لنبيه - صلى الله عليه وسلم - يقول: كما لا تقدر أن تُسمِع من سلبتُه السَّمع، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرًا يهتدي به، فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا (٢).
٤٤ - {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}
لأنه في جميع أفعاله متفضل وعادل.
(١) أسنده الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١١٩ عن ابن زيد.
وذكره مكي في "الإيضاح" (ص ٣٢٣)، وعزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٣٤ لأبي صالح، عن ابن عباس.
وأبطله في "نواسخ القرآن" (ص ٣٧٢) من ثلاثة أوجه.
(٢) انظر "جامع البيان" للطبري ١١/ ١١٩.