← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5688 · ص192 · ج26
(ومن يشاقق الله) بإظهار التضعيف كالتي في الأنفال، وأدغم الباقون (١). {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. ٥ - قوله -عز وجل-: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} وذلك أنَّ نبي الله - صَلَّى الله عليه وسلم - لما نزل ببني النضير، وتحصنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ففزعوا عند ذلك. وقالوا: يا محمَّد زعمت أنك تريد الصلاح! أفَمِنَ الصلاح قطع النخيل وعقْرُ الشجر؟ وهل وجدت فيما أنزل عليكَ بإباحة الفساد في الأرض، فشقَّ ذلك على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم، وخشوا أن يكون ذلك فسادًا، فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنَّه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: اقطعوا فنغيظهم بذلك، فأنزل الله -عز وجل- بتصديق مَن نهى عن القطع، وتحليل من قطع من الإثم بهذِه الآية. فأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى (٢).
(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٦، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٢٤٤. (٢) أخرج التِّرمذيُّ في كتاب التفسير باب: ومن سورة الحشر، حديثًا عن عبد الله بن عباس يؤيد سبب النزول (٣٣١٤)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ٣٤، ونسبه ليزيد بن زومان وقتادة مجاهد. وانظر: "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٥٠١ نحوه، "أسباب النزول" للواحدي (٤٣٦ - ٤٣٧)، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢١٨ به مختصرًا، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٧١ نحوه، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٢٠٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ٦.
→ prev 5688 / 16476 next ←