5356 · ص181 · ج20
لها آمنة يوم القيامة، ومن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا من سائر الناس فهو يخاف ويرجو فهذا وجه.
والآخر: أن نجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة؛ لأن المعنى: {لَا يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ} إنما الخوف على غيرهم، ثم استثنى فقال تعالى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} يقول: كان مشركًا فتاب من الشرك (١) وعمل حسنًا فذلك مغفور له وليس بخائف.
قال: وقد قال بعض النحويين: {إِلَّا} هاهنا بمعنى الواو يعني: ولا من ظلم منهم كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} (٢).
وقال بعض العلماء: قوله تعالى: {إِلَّا} ليس باستثناء من المرسلين؛ لأنه لا يجوز عليهم الظلم وإنما معنى الآية: إلَّا من ظلم فعليه الخوف فإذا تاب أزال الله تعالى عنه الخوف (٣).
١٢ - قوله تعالى: {وَادْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ}
وإنما أمره بإدخال يده في جيبه -عليه السلام-؛ لأنه (كان عليه) (٤) في ذلك الوقت مدرعة (٥) من صوف ولم يكن لها كم، قاله المفسرون (٦).
(١) يعنى: من الناس.
(٢) البقرة: ١٥٠، وإلى هنا انتهى قول الفراء كما في "معاني القرآن" ٢/ ٢٨٧.
(٣) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٢١٩)، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ١١٧.
(٤) ألحق من هامش (ص).
(٥) مدرعة: ثوب من صوف وجبة مشقوقة المقدّم. "المعجم الوسيط" ١/ ٢٨٠.
(٦) أخرج الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٣٨، عن مجاهد مثله، وأخرج ابن أبي =