4768 · ص161 · ج25
هذِه الأمة توبةً لها؛ لأنَّ الله تعالى خصَّ هذِه الأمة بخصائص لم يشاركهم فيها غيرهم من الأمم وفيه قول آخر، وهو: أنَّ ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، وإنما كان نَدَمُه على حمله.
وأما قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)} يعني: من طريق العدل، ومجاز الآية: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} عدلا وَلي أن أجزيهُ بواحدةٍ ألفًا.
وأما قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبدؤها، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبَّل رأسه وسوَّغ خراجه (١).
وقال أبو بكر الوراق: {إِلَّا مَا سَعَى} نوى (٢) بيانه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يُبعثُ الناس يوم القيامة على نياتهم (٣) ".
٤٠ - {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)} في ميزانه (٤) (٥).
(١) أورد ابن الجوزي قول الحسين بن الفضل في قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)}.
ينظر: "زاد المسير" ٨/ ٨١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ١٦٤.
(٢) ينظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٨١، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ١١٥.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت (٢٨٨٢).
(٤) ينظر: "معني القرآن" للزجاج ٥/ ٧٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ٤١٦، ونسبه ابن الجوزي للزجاج، "زاد المسير" ٨/ ٨٢.
(٥) ساقط من (ح).