← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
15992 · ص556 · ج10
الهجرة، ومنعوا من اللحوق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم يريدون اللحوق به {مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} و {الْمُسْتَضْعَفِينَ} نصب على الاستثناء، من {مَأْوَاهُمْ} (١)، {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} أي: لا يقدرون على حيلة ولا قوة ولا نفقة للخروج منها، {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} أي: لا يعرفون طريقًا إلى الخروج منها. قال مجاهد: يعني طريق المدينة (٢). وقال ابن عباس: كنت أنا وأمي من الذين {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} وكنت غلامًا صغيرًا (٣). ٩٩ - {فَأُولَئِكَ} أي: أهل هذه الصفة {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} أي يتجاوز، {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}. وفي هذه الآية دليل على بطلان قول من قال: إن الإيمان هو الإقرار فقط وذلك أن هؤلاء القوم كانوا قد أظهروا الإقرار، فلم ينفعهم ذلك بعد أن لم تكن سرائرهم موافقة لأقوالهم.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٩٥. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٣٧، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٣٦٨. (٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (٤٥٨٨)، ولفظه: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١٧٢، الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٣٦ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٤٩، وعبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" ٢/ ٣٦٨.
→ prev 15992 / 16476 next ←