3719 · ص126 · ج14
١٢٠ - قوله تعالى: {ما كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ}
ظاهره خبر، ومعناه نهي كقوله {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} (١) (٢). {وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ} سكان البوادي: مزينة وجهنية وأشجع وأسلم وعفار {أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا {وَلَا} أن (٣) {يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} في مصاحبته ومعاونته والجهاد معه.
وقال الحسن: يعني لا يرغبون بأنفسهم أن يصيبهم من الشدائد مثل ما يصيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٤).
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ} في سفرهم في {ظَمَأٌ} عطش، وقرأ عبيد ابن عمير (ظماء) - بالمدّ- وهما لغتان؛ مثل خطأ وخطآء (٥).
{وَلَا نَصَبٌ} تعب (٦) {وَلَا مخَمصَةٌ} مجاعة (٧) {فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} أرضًا {يَغِيظُ الْكُفَّارَ} وطؤوهم إياها {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} ولا يصيبون من عَدُوِّهم قتلًا أو
(١) الأحزاب: ٥٣.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٢٩٠.
(٣) من (ت).
(٤) ذكره البغوي ٤/ ١٠٩ - ١١٠.
(٥) انظر "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٢٩٠ بنصه، "البحر المحيط" لأبي حيان ٥/ ١١٥.
(٦) انظر "جامع البيان" للطبري ١١/ ٦٤، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٩٥، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٨٥٧).
(٧) انظر المصدرين السابقين، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٢٩٩).