16151 · ص568 · ج12
نعم (١).
قال قتادة: صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلَّا الذين نهوا وهلك سائرهم (٢).
١٦٤ - {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}
اختلف العلماء في الفرقة الذين قالوا: لِمَ تعظون. أكانت من الناجية؟ أم من الهالكة؟ فقال بعضهم: كانت من الناجية، لأنّها كانت من الناهية (٣). وقال آخرون: كانت من الفرقة الهالكة؛ لأنّهم كانوا من الخاطئة، وذلك أنهم لما نهوا وقيل لهم: انتهوا عن هذا العمل السيئ قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنّا قد علمنا أن الله منزل بكم بأسه إن لم تنتهوا. فقالوا لهم: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} (٤) إذ علمتم أنّ الله مهلكهم {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي: هذِه معذرة.
وقرأ حفص: (معذرةً) بالنصب (٥). أي: نفعل معذرة إلى ربكم {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صيد الحيتان. والصواب أنها كانت من الفرقة
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٩٤ - ٩٦ عنه بنحوه، وقوله: فعرفت القردة أنسباءها. . الخ. هذا الجزء من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - عند الطبري.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٠٥ عنه.
(٣) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٩٣ - ٩٤.
(٤) المصدر السابق ٩/ ٩٧.
(٥) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٤ قال: واختلفوا في (معذرة) فروى حفص بالنصب وقرأ الباقون بالرفع.