5209 · ص176 · ج22
يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
يعني نفسه سبحانه.
١٥ - {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (١).
سئل الحسين بن الفضل على الجمع بين هذِه الآية (وبين قوله) (٢): {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} (٣) فقال: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} طوعًا، {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} كرهًا.
{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} يعني: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرها إلى حملها، أي: حمل ما عليها من الذنوب {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (٤) أي: ولو كان المدعو ذا قرابة له، ابنه أو أباه أو أمه أو
(١) يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربكم، فإياه فاعبدوا، وفي رضاه فسارعوا، يغنكم متفقركم، وتُنْجح لديه حوائجكم {وَاللهُ هُوَ الغَنىُّ} عن عبادتكم إياه، وعن خدمتكم، وعن غير ذلك من الأشياء، منكم ومن غيركم، {الحَمِيدُ} يعني: المحمود على نعمه، فإن منعمة بكم وبغيركم فمنه، فله الحمد والشكر بكل حال.
انظر: "جامع البيان للطبري" ٢٢/ ١٢٦.
(٢) من (م).
(٣) العنكبوت: ١٣.
(٤) ونصب {ذَا قُرْبَى} على تمام {كَانَ} هو لأن معنى الكلام: ولو كان الذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها وأنثت {مُثْقَلَةٌ} لأنه ذهب بالكلام إلى النفس، كأنه قيل: وإن تدع نفس مثقلة من الذنوب إلى حمل ذنوبها. وإنما قيل كذلك؛ =