← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1009 · ص35 · ج16
يروى (١) أن الحسين بن علي رضي الله عنهما كان يجالس المساكين ثم يقول: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}. ٢٤ - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أي لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم مشركو مكة الذين اقتسموا على (٢) أعقاب مكة وأبوابها {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} (إذا سألهم) (٣) الحاج والوافد أيام الموسم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن ماذا
(١) قال الطبري: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا مسعر، عن رجل أن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان يجلس إلى المساكين ثم يقول (إنه لا يحب المستكبرين) "جامع البيان" ١٤/ ٩٤، وذكر كذلك السيوطي عن الحسين بن علي رضي الله عنهما في "الدر المنثور" ٤/ ٢١٣، وقال القرطبي: وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أنه مر بمساكين قد قدموا كسرًا بينهم وهم يأكلون فقالوا: الغذاء يا أبا عبد الله! فنزل وجلس معهم وقال: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} فلما فرغ قال: قد أجبتكم فأجيبوني فقاموا معه إلى منزله فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم وانصرفوا. "أحكام القرآن" ١٠/ ٩٥. (٢) من (أ). (٣) في (م) باسقاط (إذا)، وفي (ز): قال هم، وفي "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٥: سأل منهم وذكر ابن أبي حاتم عن السدي قال: اجتمعت قريش فقالوا: إن محمدًا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسًا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق، فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد فينزل بهم، قالوا له: أنا فلان بن فلان فيعرفونه بنسبه ويقول: أنا أخبرك عن محمد فلا يريد أن يعني إليه، هو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم. فذلك قول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)} فإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له: =
1010 · ص35 · ج17
ويقول: أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء الناس (١) فابعث لهم آية تبين لهم. ثم إن الرحمن الرحيم الَّذي يكره هلكة عباده، أراد أن يظهر على الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعلهم آية له (٢) وحجة عليهم؛ ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يستجيب لعبده الصالح "تندوسيس" وأن (٣) يتم نعمته عليه ولا ينزع منه ملكه ولا الإيمان الَّذي أعطاه، وأن يعبد الله ولا يشرك به شيئًا، وأن يجمع من كان تبدد من المسلمين (٤)، فألقى الله تعالى في نفس رجل من أهل ذلك البلد الَّذي به الكهف -وكان اسم ذلك الرجل إلياس- أن يهدم ذلك البنيان الَّذي على فم الكهف فيبني به حظيرة لغنمه، فاستأجر رجلين (٥) فجعلا ينزعان تلك الحجارة ويبنيا (٦) بها تلك الحظيرة، حتَّى نزعا ما على فم الكهف وفتحا عليهم باب الكهف، وحجبهم الله تعالى عن الناس بالرعب، فزعموا أن أشجع من يريد أن ينظر إليهم أنَّه (٧) يدخل من باب الكهف ثم يتقدم حتَّى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف (٨)، فلما نزعا الحجارة ففتحا
(١) من الأصل. (٢) في (ب) لهم. (٣) من الأصل. (٤) في (ب)، (ز) المؤمنين. (٥) في (ب)، (ز) عاملين. (٦) في (ب)، (ز): ويبنيان. (٧) في غير الأصل أن. (٨) في غير الأصل: إلى باب الكهف نائمًا.
→ prev 1009–1010 / 16476 next ←