← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
10139 · ص342 · ج22
{وَهُمْ مُكْرَمُونَ}. ٤٣ - {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ} إناء شرب، ولا يكون كأسًا حتى يكون فيه شراب وإلا فهو إناء (١). قال الأخفش: كل كأس في القرآن فهو خمر (٢). {بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون. ويجوز أن تكون فعيلًا من المعنى: وهو الإسراع والشدة من أمعن في الأمر إذا اشتد دخوله فيه يعني الخمر شديدة الجري سريعته (٣). ٤٦ - {بَيْضَاءَ} أي: صافية في نهاية اللطافة. {لَذَّةٍ} لذيذة {لِلشَّارِبِينَ}. ٤٧ - {لَا فِيهَا غَوْلٌ} أي: إثم، عن الكلبي (٤)، ونظيره {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} (٥).
(١) "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ١٨٩ (كأس)، وانظر "جامع البيان" للطبري ٥٣/ ٢٣ فقد رواه عن السدي. (٢) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٥٣ عن الضحاك، وعزاه الزمخشري في "الكشاف" ٤/ ٤٣ لابن عباس، وعزاه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٥/ ٧٧ للسدي أيضًا. وانظر "التحرير والتنوير" لابن عاشور ٢٣/ ١١٢. (٣) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ٤١١ (معن)، "معجم البلدان" لياقوت ٥/ ١٦٠. (٤) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٥/ ٤٧ وحكى هذا القول الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٥٤ بدون أن ينسبه لأحد. (٥) الطور: ٢٣.
10140 · ص342 · ج23
هو الذي يبذل لعبده النعمة، فوق الهمّة ويكلفه الطاعة دون الطاقة، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه. وقيل: هو الذي لا يرد سائله ولا يؤيّس آمله. وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو. وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه، وقيل: هو الذي يعين على الخدمة، ثم يكثر المدحة. وقيل: هو الذي أوقد في أسرار عارفيه من المشاهدة سراجًا، وجعل الصراط المستقيم لها منهاجًا، وأنزل عليهم من سحائب بره ماءً ثجاجًا. {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} كما يشاء من شاء موسعًا، ومن شاء مقترًا، ومن شاء قليلاً ومن شاء كثيرًا، ومن شاء حلالاً، ومن شاء حراماً، ومن شاء في خفض ودعة، ومن شاء في كد وعناء، ومن شاء في بلده ومن شاء في غربة، ومن شاء بحساب ومن شاء بغير حساب. {وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}. ٢٠ - قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ} يعني: يريد بعمله الآخرة. {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} بالتضعيف بالواحد عشرة إلى ما شاء الله من الزيادة {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} بعمله الدّنيا {نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ}. قال قتادة: يقول: من عمل لآخرته نزد له في حرثه، ومن آثر دنياه على آخرته، لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلّا النّار، ولم يصب من الدّنيا شيئاً إلّا رزقاً قد فرغ منه وقسم له.
→ prev 10139–10140 / 16476 next ←