10365 · ص350 · ج11
فيرضون بحكمك {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} وهو الرَّجم، {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}.
٤٤ - {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
فإن قيل: فهل كان نبي غير مسلم؟
فالجواب عنه: أنَّ الله تعالى وصف هؤلاء النبيين بالإسلام لا على أنَّ غيرهم من النبيين لم يكونوا مسلمين، وهذا كقوله سبحانه لمحمد: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} (١) لا على أن غيره من الأنبياء لم يؤمنوا بالله وكلماته.
وقيل: لم يرد به الإسلام الذي هو ضد الكفر، وإنَّما المراد به: الذين انقادوا لحكم الله فلم يكتموه، كما كتم هؤلاء (٢)، يعرِّض بأهل الكتاب، وهذا كقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (٣)، وقال زيد بن عمرو بن نفيل (٤):
(١) الأعراف: ١٥٨.
(٢) في (ت): أهل الكتاب.
(٣) آل عمران: ٨٣.
(٤) العدوي، كان ممن تحنَّف في الجاهلية، وهجر ما كان عليه المشركون من عبادة الأصنام، ووأد البنات، وكان يقول: يا معشر قريش! والذي نفسي بيده! ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. مات قبل البعثة بخمس سنوات.
انظر: ، السيرة النبوية" لابن هشام ١/ ٢٤٤، "الإصابة" لابن حجر ٤/ ٦١، "بلوغ الأرب" للألوسي ٢/ ٤٧.
10366 · ص350 · ج12
نَجْزِي الظَّالِمِينَ} قال البَرَاء (بن عَازِب) (١) - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يفرش للكافر لوحين من نار في قبره"، فذلك قوله تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} (٢).
٤٢ - {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
أي: طاقتها وما يسعها ويحلّ لها، فلا (تحرج منه ولا تضيق عنه) (٣) {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
٤٣ - {وَنَزَعْنَا}
وأخرجنا وأذهبنا {مَا فِي صُدُورِهِمْ} قلوبهم {مِنْ غِلٍّ} غش وحقد وعداوة كان من بعضهم على بعض في الدنيا، فجعلناهم إخوانًا على سرر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله تعالى به بعضهم وفضله به.
روى الحسن عن عليّ - رضي الله عنه - قال: فينا والله أهل بدر نزلت {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)} (٤).
وقال عليّ - رضي الله عنه - أيضًا: إنّي لا أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة
(١) من (س).
(٢) اسناده: ضعيف. وأخرجه الروياني في "مسنده" ١/ ٢٦١ (٣٩٥)، والرافعي في "تاريخ قزوين" ١/ ١٧٥، كلاهما من طريق: عمار بن محمد عن الليث، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء - رضي الله عنه -. قال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٣٢٤٨): وهذا إسناد ضعيف.
(٣) في الأصل: يخرج منه ولا يضيق عنه. وما أثبته من (س).
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ١٨٣ عنه.