← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
10405 · ص351 · ج21
نحوهم، وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتَّى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدًا، فلما كان يوم الخندق خرج معلمًا (١) ليرى مكانه، فلما وقع هو وخيله قال له علي عليه السلام (٢): يَا عمرو إنك كنت تعاهد الله لا يدعوك رجل من قريش إلى خلَّتين إلَّا أخذت منه أحديهما. قال: أَجل. قال: فإنِّي أدعوك إلى الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى الإِسلام. قال: لا حاجة لي بذلك. قال: فإنِّي أدعوك إلى النزال. قال: ولم يَا ابن أخي؟ ! فوالله ما أحب أن أقتلك. قال علي: ولكني والله أحب أن أقتلك. فحمي
(١) رجل معلم إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها، وأعلم حمزة يوم بدر، ومنه قوله: فتعرفوني أنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث مُعلم وأعلم الفارس: جعل لنفسه علامة الشجعان فهو معلم، قال الأخطل. فما زال فينا رباط الخيل معلمة ... وفي كليب رباط اللوم والعار انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ٣١٣ (علم). (٢) قال ابن كثير رحمه الله: قال الشيخ أبو محمَّد الجويني رحمه الله: السلام في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال على عليه السلام، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به فيقال: سلام عليك، وسلام عليكم أو السلام عليك أو عليكم، وهذا مجمع عليه انتهى ما ذكره. قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي - رضي الله عنه - بأن يقال "عليه السلام" من دون سائر الصَّحَابَة أو "كرم الله وجهه"، وهذا وإِن كان معناه صحيحًا، لكن ينبغي أن يسوى بين الصَّحَابَة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المُؤْمنين عثمان أولى بذلك منه - رضي الله عنهم - أجمعين. "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٢٣٨.
10406 · ص351 · ج22
فأدخلهم أبو جهل بيته وقال يا جارية: زقمينا، فأتتهم بالزبد والتمر فقال: تزقموا ففذا ما يوعدكم به محمَّد (١). ٦٤ - فقال الله-عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)} قعر النار. وقال الحسن: أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. ٦٥ - {طَلْعُهَا} ثمرها، سميَ طلعًا لطلوعه. {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} قال بعضهم: الشياطين بأعيانهم شبهه بها؛ لقبحه لأن الناس إذا وصفوا شيئا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا تُرى لأن قبح صورتها متصور في النفس (٢). وهذا قول ابن عباس والقرظي، وقال بعضهم: أراد بالشياطين الحيات، والعرب تسمي الحية القبيحة الخفيفة الجسم باسم: شيطانًا (٣).
= لياقوت ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩. إفريقية: اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة "معجم البلدان" لياقوت ١/ ٢٢٨. (١) "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٦٣، "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٥١, "تفسير القرآن" للسمعاني ٤/ ٤٠١، "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ٦٢. (٢) "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ٣٤، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٨٦، "روح المعاني" للألوسي ٢٣/ ٩٥، واختار هذا القول ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٢/ ٢٦، والنحاس في "معاني القرآن"، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، والزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٣٠٦، والرازي في "مفاتيح الغيب" ١٢٤/ ٢٦. (٣) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٣٠٦، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٦٤.
→ prev 10405–10406 / 16476 next ←