10485 · ص354 · ج13
وقال ابن عباس: باستحلال القتل والغارة فيهنّ (١).
وقال محمَّد بن إسحاق بن يسار: لا تجعلوا حلالها حرامًا ولا حرامها حلالًا كما فعل أهل الشرك وهو النسيء (٢).
قال قتادة: إن العمل الصالح والأجر أعظم في الأشهر الحرم، والذنب والظلم فيهنّ أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا, ولكن الله يعظم من أمره ما شاء ويصطفي من خلقه صفايا (٣).
{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} جميعًا، عامًّة، مؤتلفين غير مختلفين {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} وهي نصب على الحال (٤) {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.
واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم (٥):
(١) لم أجده عن ابن عباس، وذكره نحوه الماوردي في "النكت والعيون" ٢/ ٣٦٠ وعزاه لابن بحر.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٢٧، وهو في "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٥٤٨.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٢٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٩٣ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة .. بنحوه.
(٤) انظر "البحر المحيط" لأبي حيان ٥/ ٤١.
(٥) انظر اختلافهم مبسوطًا في: "أحكام القرآن" للجصاص ١/ ٤٠١، "أحكام القرآن" لابن العربي ١/ ٢٠٦، "نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص ١٩٦)، "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).
10486 · ص354 · ج14
وروى علي بن زيد بن جدعان (١)، عن يوسف بن مِهران (٢)، عن ابن عباس قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة فحدَّثنا بها، فانطلق بهم حتَّى (انتهى إلى كثيب) (٣) من تراب، فأخذ كَفَّا من ذلك التُّراب بكفّه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: هذا كعب حام بن نوح! قال: فضرب الكثيب بعصاه، فقال: قم بإذن الله. فإذا هو قائم ينفض التُّراب عن رأسه قد شاب. قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، مُتّ وأنا شاب ولكني ظننت أنَّها الساعة فَمِنْ ثَمَّ شِبْتُ. قال: حَدِّثنا عن سفينة نوح، قال: كان طولها أَلْف ذراع (ومئتي ذراع) (٤)، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات. فطبقة فيها الدوابّ والوحوش، وطبقة فيها الأنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثرت أرواث الدوابّ، أوحى الله تعالى إلى نوح، أن اغمز ذنب
= الرسل والملوك" ١/ ٩١، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٠٢٧، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٤٢، وقال: صحيح الإسناده لكن خالفه الذهبي فقال: إسناده مظلم.
وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٤٦٣: حديث غريب من هذا الوجه. قلت: والحديث ضعيف جدًّا؛ لأنه من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعي، ضعيف، لا يحتمل هذا التفرد. انظر: "المغني في الضعفاء" للذهبي ١/ ٤٤٥.
(١) علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان التَّيْميّ، ضعيف.
(٢) يوسف بن مهران، البَصْرِيّ، المكيّ، لين الحديث.
(٣) في (ن): (أتى كثيبًا).
(٤) ساقطة من (ن).