← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
10517 · ص355 · ج15
مؤمن، فإن (١) الشكر والصبر من خصال المؤمنين وأفعالهم. ٦ - قوله -عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} قال الفراء: العلة الجالبة لهذِه الواو أن الله تعالى أخبرهم أن آل فرعون كانوا يعذبونهم بأنواع من (٢) العذاب غير التذبيح وبالتذبيح، وأمّا طرح الواو في قوله {يُذَبِّحُونَ} (٣) و {يُقَتِّلُونَ} (٤) فإنه أراد تفسير صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم. قوله -عز وجل-: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} يتركونهن أحياء فيقتلونهن، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم" (٥) أي
(١) في (ز)، (م): لأن. (٢) من (ز). (٣) في قوله تعالى {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [البقرة: ٤٩]. (٤) في قوله تعالى {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [الأعراف: ١٤١]. (٥) في (ز): شروخهم، والمثبت الوارد في الحديث الذي أخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم (١٦٣٢) فقال: حدثنا أبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم" والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا، هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه حجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب قتل النساء (٢٦٧٠) -قال- حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا حجاج، حدثنا قتادة، عن الحسن بن سمرة بن جندب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم".
10518 · ص355 · ج16
٤٦ - قوله عز وجل {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ} يعني: إذا قلت لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} كارهين لها معرضين عنها. وروى أبو الجوزاء (١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (في هذِه الآية {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا}) (٢) قال: هم الشياطين، والنفور جمع نافر (٣) مثل قاعد وقعود، وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدرًا خرج من (٤) غير لفظه إذا كان قوله وَلَّوا بمعنى نفروا، فيكون معناه: نفروا نفورًا. ٤٧ - {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} وأنت تقرأ القرآن {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} متناجون في أمرك، فبعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو ساحر، وبعضهم يقول (٥): شاعر، {إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ} يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه حيث رجع إليه كفار مكة في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وشاوروه (٦) فقال: {إِنْ
= وهو لم يعرف أيضًا، فالظاهر أن الخبر من أخبار الصوفية فلينتبه لذلك. (١) أسند إليه الطبري هذا الأثر في "جامع البيان" ١٥/ ٩٥. (٢) ما بين القوسين في (أ). (٣) في (أ): النافر. (٤) في (ز): على. (٥) ساقطة من (أ). (٦) قد تقدم ذكر مؤامرتهم في سورة الحجر عند تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
→ prev 10517–10518 / 16476 next ←