10635 · ص359 · ج15
{وَقَالُوا} يعني الأمم للرسل (١) {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} موجب للريبة موقع للتهمة (٢).
١٠ - قوله -عز وجل-: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}
من صلة {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} الموت فلا يعاجلكم بالموت والهلاك {قَالُوا} للرسل {إِنْ أَنْتُمْ} (ما أنتم) (٣) {إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة وإنما {تُرِيدُونَ} بقولكم هذا {أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} حجة بينة على صحة (٤) دعواكم (٥) والسلطان في القرآن على وجهين: مملكة (٦) وحجة، فالمملكة قوله: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} , {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} (٧)، والحدة قوله: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} (٨) وقوله: {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ} (حجة بينة على صحة دعواكم) (٩).
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): التهمة.
(٣) زيادة من (ز)، (م).
(٤) في الأصل: حجة.
(٥) في (ز): دخولكم.
(٦) في (م): ملكة في الموضعين.
(٧) سبأ: ٢١.
(٨) يونس: ٦٨.
(٩) تكرار في (ز).
10636 · ص359 · ج16
جديدًا بعد الموت {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ} خلقكم {أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} أي: يحرّكونها إذا قلت لهم ذلك متعجبين منها مستهزئين بها، يقال: نغضت سنّه، أي: تحركت فانقلعت من أصلها، قال الراجز:
ونغضت من هرم أسنانها
وقال آخر:
لما رأتني أنغضت إلى الرأسا
{وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} يعني هو قريب؛ لأن عسى من الله عز وجل واجب، نظيره قوله تعالى {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} و {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيب}.
٥٢ - قوله عز وجل: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ}
أي (١) من قبوركم إلى موقف القيامة {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} قال ابن عباس (٢) رضي الله عنهما: بأمره، وقال قتادة (٣): بمعرفته وطاعته، وقال (٤) غيره: (يحمدونه حيث لا ينفعهم) (٥) الحمد {وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ} في الدنيا وفي قبوركم {إِلَّا قَلِيلًا}.
(١) من (ز).
(٢) هكذا أسند الطبري رحمه الله في "جامع البيان" ١٥/ ١٠١.
(٣) أسند إليه الطبري في المرجع نفسه.
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) في (أ): يحمدونه حيث لا ينفعكم، وفي (ز): تحمدونه، وفي (م): يحمدونه حتى لا ينفعهم.