1069 · ص37 · ج16
٢٦ - قوله عز وجل: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
وهو نمروذ بن كنعان حين بنى الصرح ببابل فرام منها الصعود إلى السماء لينظر بزعمه (١) إلى إله إبراهيم، وقد مضت القصة (٢).
قال ابن عباس رضي الله عنهما ووهب (٣): كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع.
وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين فهبت (٤) ريح فألقت رأسه في البحر وخر عليهم الباقي وائتفكت بيوتهم فأحدث نمروذ، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن (٥) الناس يومئذ من الفزع فتكلموا بثلاثة (٦) وسبعين لسانًا فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان الناس
(١) في نسخ المخطوط: زعم، والمثبت من "روح المعاني" للألوسي ١٤/ ١٢٥.
(٢) في سورة إبراهيم في تفسير قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)}.
والطبري أعاد قصة النسور هاهنا وذكرها عن السدي، ثم قال: فلما رأى أنه لا يطيق شيئًا أخذ في بنيان الصرح فبنى حتى إذا شيده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر، يزعم إلى إله إبراهيم فأحدث، ولم يكن يحدث وأخذ الله بنيانه من القواعد {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} يقول من مأمنهم، وأخذهم من أساس الصرح فتنقض بهم فسقط فتبلبلت ... الأثر. "جامع البيان" ١٤/ ٩٦ - ٩٧.
(٣) علق هذا القول عنهما البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٦، والقرطبي بزيادة وعرضه: ثلاثة آلاف. "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٩٧.
(٤) في (ز): فهب.
(٥) في (م): الألسن ولا يصح تعريف المضاف.
(٦) في (ز): ثلاث.
1070 · ص37 · ج17
فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه، اعلموا أنكم ملاقوا الله فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدًا. ثم قالوا لتمليخا: انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال عنا اليوم بها وما الَّذي نذكر به عند دقيانوس، وتلطف، ولا تشعرن بنا أحدًا، وابتع (١) لنا طعامًا تأتنا به، فإنه قد آن لك (٢)، وزدنا على الطعام الَّذي جئتنا به فإنه كان قليلًا فقد أصبحنا جياعًا. ففعل تمليخا كما كان يصنع، ووضع ثيابه، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها، وأخذ ورقًا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضرب عليها بطابع دقيانوس، وكانت كخفاف (٣) الربع، فانطلق تمليخا خارجًا، فلما مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف فعجب منها، ثم مرّ فلم يبال بها حتَّى أتى باب المدينة مستخفيًا يصد عن الطريق تخوفًا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه فيذهب به إلى دقيانوس، ولم يشعر العبد الصالح أن دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة، فلما رأى تمليخا باب المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان، فلما رآها عجب وجعل ينظر إليها مستخفيًا فنظر يمينأ وشمالًا (فلم ير أحدًا) (٤) ثم ترك ذلك الباب فتحول إلى باب
(١) في (ب) وابتغ.
(٢) في الأصل و (ز) قدانا، وفي (ب) قد آنا، ولعلها قد آن.
(٣) الخفاف جمع خُفٍّ وهو ما يلبس في قدم الإنسان. "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٨١ (خفف).
(٤) من (ب)، (ز).