← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
10761 · ص363 · ج22
٩٠ - {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)} إلى عيدهم فدخل إبراهيم -عليه السلام- إلى الأصنام فكسرها ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم، فدخلوا عليها فإذا هي مكسورة، فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ: ٩١ - {فَرَاغَ} فمال (١) {إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقالَ} إظهارًا لضعفهم وعجزهم. ٩٢ - {أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)} ٩٣ - {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)}
= وإلى هذا ذهب الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٧١ فإنه قال -بعد ما حكى قول من قال بأنه من المعاريض- قال: "والخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف هذا القول" ا. هـ قلت: والذي يظهر لي وهو الذي يليق بمقام الأنبياء أن يكون معنى قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} محمول على معاريض الكلام، وأما ما جاء في الحديث "لم يكذب إبراهيم .. " فهو ليس من باب الكذب الحقيقي الذي يُذَمُّ فاعله، حاشا وكذا، وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزًا. فحينئذ يعود الأمر في تفسير الآية إلى ما تقدم ذكره عند المصنف في المتن من أن معناها: سأسقم في المستقبل أو أنه سقيم بما قُرر على ابن آدم من الموت أو سقيمُ الحجة على الخروج معكم. أما من قال في معناها: إنه كان مريضًا فهذا بعيد, لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا لا تصريحًا ولا تعريضًا، والعلم عند الله. انظر للاستزادة: "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ٣٩١ - ٣٩٢، "صحيح مسلم بشرح النووي" ١٥/ ١٢٣ - ١٢٥. (١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٣٠٩، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٣٧٣) (روغ)، وهو قول قتادة انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٧٢.
10762 · ص363 · ج23
وأنزل هذِه الآية، فقال القوم: يا رسول الله، فإنّا نشهد أنّك صادق فنزل قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}. ٢٥ - {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} واختلفت عبارات العلماء في حقيقة التوبة وشرائطها. [٢٦١٦] فأخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب (١) رحمه الله بقراءته عليّ في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا محمّد بن سليمان بن منصور (٢)، حدّثنا علي بن مشكان بن جبلة (٣) بساوه (٤)، أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد (٥)، عن إبراهيم بن طهمان (٦)،
(١) أبو القاسم الحبيبي، قيل: كذَّبه الحاكم. (٢) محمَّد بن سليمان بن محمَّد بن موسى بن منصور، أبو جعفر مذكر الكرامية، روى عنه الحاكم ولم يرضه. (٣) علي بن مُشكان بن جبلة الساوي، يروي عن: عبد الله بن عبد العزيز، وحدث عنه: محمَّد بن سليمان بن منصور. انظر: "تاريخ جرجان" (في ترجمة عبد الله بن أبي رواد) ١/ ٢٦٢. (٤) ساوه: مدينة حسنة بين الري وهمذان، بينها وبين كل واحد منهما ثلاثون فرسخًا. انظر "معجم البلدان" ٣/ ١٧٩. (٥) عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، قال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عن غير أبيه، وفي روايته عن إبراهيم بن طهمان بعض المناكير، وقال أبو حاتم وغيره: أحاديثه منكرة، وقال ابن الجنيد: لا يساوي فلسا. انظر: "الثقات" ٨/ ٣٤٧، "المغني" ٢/ ٤٩١، "ضعفاء العقيلي" ٢/ ٢٧٩. (٦) إبراهيم بن طَهْمان بن شعبة، الخراساني، أبو سعيد الهروي، ثقة، يُغرب وتكلم فيه للإرجاء.
→ prev 10761–10762 / 16476 next ←