10815 · ص365 · ج16
يبتغون) بالتاء (١)، وقرأها الباقون بالياء، {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} الزلفة والقربة {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} إليه {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد (٢) وأكثر العلماء: هم عيسى وأمه وعزير والملائكة عليهم السلام والشمس والقمر والنجوم.
وقال عبد الله بن مسعود (٣) - رضي الله عنه -: (كان نفر) (٤) من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجن ولم يعلم الإنس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتسمكوا بعبادتهم، فعيَّرهم الله بذلك، وأنزل هذِه الآية.
٥٨ - قوله عز وجل: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ}
يعني (٥): وما من قرية {إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: مخربوها ومهلكو أهلها بالسيف {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا.
وقال بعضهم: هذِه الآية عامة، قال مقاتل (٦): أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب.
(١) [١٧١٢] الحكم على الإسناد:
فيه شيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٢) أسنده إليهما الطبري بنحوه في "جامع البيان" ١٥/ ١٠٦، كذلك ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٣٣٥ (١٣٣١٨) إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - وحده.
(٣) أسند إليه الطبري في المرجع نفسه، ورجح قوله.
(٤) في (أ): كأن نفرًا.
(٥) من (ز).
(٦) هكذا في (أ)، (م): مقاتل، والله أعلم من هو المقصود، مقاتل بن حيان أو مقاتل ابن سليمان؟ وفي (ز): قتادة.
10816 · ص365 · ج17
وقالت عائشة - رضي الله عنهما -: إن من السنة أن تمضغ التمر وتدلك في فم المولود (١).
وكذلك (٢) كان الرسول يمضغ التمر ويحنك به أولاد الصَّحَابَة رضي الله عنهم (٣).
٢٦ - قوله عَزَّ وَجَلَّ: {فَكُلِي}
يَا مريم من الرطب {وَاشْرَبِي} من النهر {وَقَرِّي عَيْنًا} وطيبي نفسًا (٤).
{فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أي: صمتًا (٥)،
(١) لم أجده، لكن يدل عليه كثير من الأحاديث.
(٢) سقطت من غير الأصل.
(٣) في ذلك ما رواه مسلم كتاب: الأدب، باب: استحباب تحنيك المولود (٢١٤٧) وغيره، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ..
والتحنيك: أن يمضغ التمر ثم يدلك به حنك الصبي، "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٢/ ١١١.
(٤) قال الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣٢٦: يقال قررت به عينا، أقر بفتح القاف. وقال البَغَوِيّ في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٧: يقال: أقر الله عينك، أي صادف فؤادك ما يرضيك، فتقر عينك من النظر إلى غيره، وقيل: أقر الله عينه يعني أنامها. وذكر السمين الحلبي في "الدر المصون" ٧/ ٥٩٠ أنَّه مأخوذ إما من القر وهو البرد وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان معها قارًا أي باردًا، وإما مأخوذ من الاستقرار.
(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٢٧٤)، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٣٢٦، "تفسير غريب القرآن" لليزيدي (ص ٢٣٨). =